فهرس الكتاب

الصفحة 246 من 274

بعدها شروع في ركن مقصود، فإذا شرع فيه سقط الإتيان بما ترك، ولغي ما قبلها، فصارت الركعة السابقة كلها لاغية بوجوب الترتيب بين الأركان.

والقول الثاني في المذهب: أنه لا فرق بين الصورتين، وأنه إذا نسي ركنًا فذكره؛ لزمه أن يعود إليه فيأتي به وبما بعده، يأتي به؛ لأنه متروك ولا يخرج من العهدة إلاّ بفعله، ويأتي بما بعده لوجوب الترتيب، فيقع ما بعده لاغيًا؛ لأن من شرطه فعل ما قبله، وسواء ذكر ذلك قبل الشروع في القراءة أو بعدها، وهذا القول أصح، وهو الموافق للقاعدة الشرعية ولقاعدة المذهب، والتفريق بين الشروع في القراءة وعدمه بأن القراءة ركن مقصود غير صحيح، فإن جميع أركان الصلاة مقصودة ركوعها وسجودها وقيامها وقعودها القولية والفعلية.

ثم في كونه بعد الشروع في القراءة تلغي الركعة السابقة فيه مفسدتان شرعيتان:

إحداهما: إهدار ما وقع صحيحًا مرتبًا، وهو ما قبل الركن المتروك؛ فبأي دليل يهدر والشارع قد اعتبره والمصلي قد فعله؟!

ثانيهما: زيادة أفعال في الصلاة على وجه العمد، وهو القيام وما بعده إلى الركن المتروك؛ فمثلًا إذا كان قد ترك السجدة الأخيرة من الركعة الأولى، ولم يذكرها إلا بعد شروعه في قراءة الركعة الثانية؛ لزمنا أن نلغي قيام الأولى وركعتها والقيام بعد الركوع والسجود الأول، والقيام منه والجلوس بين السجدتين، وكله واقع على وجه الصحة، ونعتبر قيام الثانية وما بعده إلى السجدة الثانية منها، وهذا عند تأمله يجزم بغاية ضعفه ومنافاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت