الصائبة، وأن توجه وجهة نظرك إلى مصدر الهدى والرحمة وينبوع العلوم والمعارف، وهو كتاب الله وسنة رسوله، وكذلك في أمور الكون؛ كالسماوات والأرض وما فيهما من الموجودات الدالة بحسن الاستدلال على ما له من صفات الكمال، وتفرده بالعظمة والكبرياء والجلال والجمال، وكذلك تفكر في نعم الله عليك وعلى غيرك لتشاهد من ذلك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر؛ فتعرفها وتعترف بها وتتحدث بها جملة وتفصيلًا وتستعين بها على طاعة المنعم، وكذلك تفكر فيما عليك من الحقوق الواجبة والمستحبة، وما عليك أن تتجنبه من المنهيات، وهل أنت قائم فيها، ممتثل للأمر مجتنب للنهي؟ وما الطريق إلى الوصول إلى ما لم تصل إليه، والقيام بما لم تقم به، ودفع ما يجب دفعه؟ ولتكن إرادتك وقصدك متعلقًا بما يحبه الله منك، قاصدًا بذلك رضاه وثوابه، وليكن هذا القصد ملازمًا في عباداتك وعاداتك وفي كل أحوالك.
وإياك أن تكون أفكارك دائرة حول الشَّهوات الضارة، والمرادات التي لا حاصل لك منها، ولا منفعة لك منها، لا عاجلًا ولا آجلًا، بل هي عذاب معجل قبل عذاب الآخرة. وإنما الواجب على كل مكلف أن يعرف الله ويتعرف أوصافه وحقوقه، ويقوم بحقوق الله وحقوق خلقه، راجيًا من الله أن يكملها وأن يتقبلها، وخائفًا من تقصيره أن ترد عليه، وأن يكون في كل وقت تائبًا مستغفرًا، وأن يقوم بالأسباب الدنيوية لقصد القيام بالواجبات عليه، وقصد الاستعانة بها على طاعة الله، ويكون مع قيامه به راجيًا من ربه التوفق في تيسيرها وحصول بركتها.