فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 274

النساء ـ بالمعالجات وإدخال اليد على الجنين ـ من ترجى حياته، فإن تعذر؛ لم تدفن حتى يموت ما في بطنها، وإن خرج بعضه حيًّا شق للباقي.

فهذا كلام الفقهاء بناءً على أن ذلك مُثْلَةٌ بالميتة، والأصل تحريم التمثيل بالميت؛ إلا إذا عارض ذلك مصلحة قوية متحققة، يعني: إذا خرج بعضه حيًّا فإنه يشق للباقي؛ لما فيه من مصلحة المولود، ولما يترتب على عدم الشق في هذه الحالة من مفسدة موته، والحي يراعى أكثر مما يراعى الميت، لكن في هذه الأوقات الأخيرة حين ارتقى فن الجراحة صار شق البطن أو شيء من البدن لا يعد مُثْلَةً، فيفعلونه بالأحياء برضاهم ورغبتهم للمعالجات المتنوعة، فيغلب على الظن أن الفقهاء لو شاهدوا هذه الحال؛ لحكموا بجواز شق بطن الحامل بمولود حي وإخراجه، وخصوصًا إذا انتهى الحمل وعلم أو غلب على الظن سلامة المولود، وتعليلهم بالمثلة يدل على هذا.

ومما يدل على جواز شق البطن وإخراج الجنين الحي أنه إذا تعارضت المصالح والمفاسد؛ قدم أعلى المصلحتين، وارتكب أهون المفسدتين، وذلك أن سلامة البطن من الشق مصلحة وسلامة الولد وجوده حيًّا مصلحة أكبر، وأيضًا فشق البطن مفسدة، وترك المولود الحي يختنق في بطنها حتى يموت مفسدة أكبر؛ فصار الشق أهون المفسدتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت