فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 274

المتأخرين: أنه لا يجزئ إلا عن المحمول، وهو ضعيف لا دليل عليه، ولا تعليل صحيح يدل عليه، والصحيح في هذا مذهب الإمام أبي حنيفة: أنه يجزي عن كل واحد من الحامل والمحمول، وهو قول في مذهب الحنابلة استحسنه الموفق، وهو الصواب الذي تدل عليه الأدلة، فإن من طاف حاملًا أو محمولًا لعذر أو لغير عذر على القول الآخر؛ فإنه قد أدى فريضة طوافه، وقد صدق على كل منهما أنه تطوف بالبيت العتيق.

يؤيّدُ هذا قوله صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» [1] ، وهذان كل منهما نوى الطواف لنفسه، وفعله.

يؤيد هذا أنه بالاتفاق إذا حمله في بقية المناسك، كالوقوف بعرفة ومزدلفة وغيرها: أن النسك قد تم لكل منهما؛ فما الفرق بينها وبين الطواف والسعي؟

يؤيد هذا أنه لم ينقل أن أحدًا من الصحابة والتابعين قالوا: إنه لا يجزي عن الحامل، وقد وقع في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم وزمن أصحابه والتابعين قضايا متعددة من هذا النوع؛ فلم يأمروا الحامل أن يطوف طوافًا آخر أو سعيًا آخر. وإذا كان الولي المحرم ينوي الإحرام عن الصبي الذي لا يعقل ما يقوله ويحضره في المشاعر كلها، ويجزي عن الجميع؛ فما بال الطواف والسعي؟!

وهذا القول كلما تدبره الإنسان عرف أنه الصواب المقطوع به. وأيضًا؛ فإن طواف الراكب على بعير وغيره يجوز على الصحيح لعذر ولغير عذر،

(1) ـ أخرجه: البخاري (1) ، ومسلم (1907) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت