حنبل عنه: قال: أرى أن من تصدق على ابنه بصَدَقَةٍ، فقبضها الابن أو كان في حِجْر أبيه، فأشهد على صَدَقَتِهِ، فليس له أن ينقضَ [1] شيئًا من ذلك؛ لأنه لا يُرْجَعُ في شيءٍ من الصدقة.
وعنه المرُّوْذيُّ: إذا وهب لابنه جاريةً فأراد أن يشترِيَها، فإن كان وَهَبَها (ق/245 ب) علي جهة المنفعة فلا بأسَ أن يأخذَها بما تَقَوَّمَ، وإذا جعلَ الجاريةَ لله، أو في السَّبيل، أو أعطاها ابنه [2] ، لم يعجبني أن يشترِيَها.
أبو حفص: إذا وهبها على جهة المنفعة دونَ الصَّدقة جاز أن يشترِيَها؛ لأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - الرجوعَ في هبة الولد [3] ، وإن جَعَل الجاريةَ صدقةً على ابنته وقصد الدَّارَ الآخِرَةَ، لم يَجُزْ له الرجوع لا بثمن ولا بغيره؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر:"لا تَعدْ في صَدَقَتِكَ" [4] .
قال أبو حفص: وتحصيلُ المذهب أنه لا يجوزُ الرجوعُ فيما دفع إلى غير الولد هبةً كان أو صدقة، ويرجِعُ فيما وهبه لابنه، ولا يرجعُ فيما كان على جهة الصَّدَقة.
وروى عه مهنَّأ: إذا تصدَّقَ الرجلُ بشيءٍ من ماله على بعض ولده ويدعُ بعضًا.
(1) (ع) :"يقبض".
(2) (ع) غير بينه ولعلها:"بنيه".
(3) في حديث النعمان بن بشير -رضي الله عنه- أخرجه البخاري رقم (2586) ، ومسلم رقم (1623) .
(4) أخرجه البخاري رقم (1490) ، ومسلم رقم (1621) من حديث عمر -رضي الله عنه-.