فهرس الكتاب

الصفحة 750 من 1738

وهذا بخلاف قوله: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) } ، و {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) } ، فإن هذا أمر محض بإنشاء الاستعاذة لا تبليغ لقوله:"أعوذ برب الناس" [1] ، فإن الله لا يستعيذ من أحدٍ وذلك عليه محال، بخلاف قوله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) } ، فإنه خبر عن توحيده، وهو -سبحانه- يخبر عن نفسه بأنه الواحد الأحد، فتأمَّل هذه النكتة البديعة، والله المستعان [2] .

فصل

وأما السؤال الثامن عشر: وهو نهي النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من قال له:"عليك السلام"عن ذلك، وقال:"لا تقُلْ عليكَ السلامُ، فإن عليكَ السلامُ تحيةُ المَوْتَى" [3] ، فما أكثرَ من ذهبَ عن الصواب في معناه وخَفِيَ عليه مقصودُه وسرُّه، فتعسَّف ضروبًا من التأويلات المستنكرة الباردة، وردَّ بعضُهم الحديثَ، وقال: قد صحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال في تحية الموتى:"السَّلامُ عَلَيْكُم دارَ قومٍ مُؤْمِنِين" [4] ، قالوا: وهذا أصحّ من حديث النهي، وقد تضمَّن تقديم ذلك لفظ"السلام"فوجبَ المصير إليه، وتوهَّمت طائفةٌ أن السنةَ في سلام الموتى أن يُقال:"عليكم السلام"فرقًا بين السلام على الأحياء والأموات.

وهؤلاء كلُّهم إنما أُتوا مِن عدم فهمهم لمقصودِ الحديث [5] ، فإن قوله - صلى الله عليه وسلم:"عَلَيكَ السلامُ تحيةُ المَوْتَى"، ليس تشريعًا منه وإخبارًا عن

(1) (ق) : {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) } .

(2) ليست في (ق) .

(3) تقدم 2/ 630.

(4) تقدم 1/ 84.

(5) انظر"معالم السنن"و"تهذيب السنن"للمصنف: (6/ 48 - 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت