فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 1738

الاسم؛ لأنه بيان لما هو مضاف إلى ذلك الاسم في التقدير، والعجب من الفارسيِّ يقول في قوله تعالى: {النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) } [البروج: 5] أنها بدل من (الأخدود) بدل الاشتمال، والنار جوهر قائم بنفسه، ثم ليست مضافة إلى ضمير (الأخدود) ، وليس فيها شرط من شرائط الاشتمال! وذَهَل أبو علي عن هذا، وترك ما هو أصح في المعنى وأليق بصناعة النحو، وهو حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، فكأنه قال:"قتل أصحاب الأخدودِ، أخدودِ النار ذات الوقود"، فيكون من بدل الشيء من الشيء، وهما لعين واحدة، كما قال الشاعر [1] :

* رَضِيْعَي لِبَانٍ ثَدْىِ أُمٍّ تَحَالَفا *

على رواية الجر في"ثدي أم"أراد: لبان ثدي، فحذف المضاف.

فائدة بديعة [2]

قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] .

{حِجُّ الْبَيْتِ} مبتدأ، وخبره في أحد المجرورين قبله، والذي يقتضيه المعنى أن يكون في قوله: {عَلَى النَّاسِ} لأنه وجوب، والوجوب يقتضي"على"، ويجوز أن يكون في قوله: {وَلِلَّهِ} لأنه يتضمن الوجوب والاستحقاق، ويرجح هذا التقدير أن الخبر محط الفائدة وموضعها وتقديمه في هذا الباب في نية التأخير،

(1) هو: الأعشى ميمون قيس،"ديوانه": (ص/ 225) . وعجزه: * بأَسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نتفرَّق *

(2) "النتائج": (ص/ 309) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت