فهرس الكتاب

الصفحة 621 من 1738

*جَرَى الدمَيان بالخَبَر اليقينِ [1] *

فصل [2]

ومن حيث امتنع أن يؤكَّد الفعل العام بالمصدر لشيوعه -كما يمتنع توكيد النكرة لشيوعها، وأنها لم تَثبت لها عينٌ- لم يَجُز أن يخبر عنه كما لا يخبر عن النكرة، لا تقول: من فعل كان شرَّا له، بخلاف: من كذب كان شرًّا له؛ لأن"كذب"فعل خاصُّ فجاز الإخبار عما تضمَّنه من المصدر، ومن لمَّ لم يقولوا:"فعلت سريعًا"ولا:"عملت طويلًا"، كما قالوا:"سرت سريعا"و"جلست [3] طويلًا"على الحال من المصدر كما يكون الحال من الاسم الخاص ولا يكون من النكرة الشائعة.

فإن قلت: اجعله نعتا للمفعولِ المطلق، كأنك قلت:"فعلت فعلا سريعا"، و"عملت عملًا كثيرًا".

قيل: لا يجوز إقامة النعت مقام المنعوت إلا على شروط مذكورة في موضعها، فليس قولهم:"سرت سريعا"نعتًا لمصدر نكرة محذوفة، إنما هو حال من مصدر في حكم المعرفة بدلالة الفعل الخاص عليه، فقد استقام الميسم [4] للناظر في فصول هذه المسألة، واستتبَّ القياس فيها من كل وجه.

فإن قيل: فما قولكم في"عَلِمت عِلمًا"، أليس هو مصدرًا لعلمت،

(1) عجز بيتٍ لعلي بن بدال بن سليم، وصدره:

* فلو أنَّا على جُحْرِ ذُبحْنا *

من انظر:"الخزانة": (7/ 482) ، والبيت في"الأغاني": (24/ 254) بلا نسبة.

(2) "نتائج الفكر": (ص/ 367) .

(3) (ق) :"فعلت"، و (د) :"حصلت".

(4) باليا: العلامة. وبالنون -المنسم- أي: الطريق، وأصله خُفّ البعير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت