فهرس الكتاب

الصفحة 709 من 1738

فصل

وأما السؤال الخامس: وهو تَعْدية هذا المعنى بـ"على".

فجوابه بذكر مقدمة، وهي: ما معنى قوله:"سلمت"؟ فإذا عُرِف معناها عُرِف أن حرف"على"أليق به، فاعلم أن لفظ"سلمت عليه"و"صليت عليه"و"لعنت فلانًا"موضوعها ألفاظ هي جُمَل طلبية، وليس موضوعها معاني مفردة فقولك:"سلمت"موضوعه: قلت:"السلام عليك"وموضوع"صليت عليه"قلت:"اللهم صل عليه"أو"دعوت له"، وموضوع"لعنته، قلت:"اللهم العنه"."

ونظير هذا"سبحت الله"قلت:"سبحان الله"، ونظيره -وإن كان مشتقًا من لفظ الجملة-"هلَّل"إذا قال"لا إله إلا الله"، و"حَمْدَل"إذا قال:"الحمد لله"، و"حوقل"إذا قال"لا حول ولا قوة إلا بالله"، و"حيعل"إذا قال:"حيَّ على الصلاة"، و"بَسْمل"إذا قال:"بسم الله"قال [1] :

وَقَدْ بَسْمَلَتْ لَيلَى غَداةَ لَقِيْتُها ... أَلا حَبَّذَا ذَاكَ الحبيبُ المبَسْمِلُ

وإذا ثبت هذا؛ فقولك:"سلَّمت عليه"، أي: ألقيت عليه هذا اللفظ وأوقعته عليه إيذانًا باشتمال معناه عليه. كاشتمال لباسه عليه، وكان حرف"على"أليق الحروف [2] به، فتأمله.

وأما قوله تعالى: {وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ (ق/147 ب) الْيَمِينِ (91) } [الواقعة: 90، 91] ، فليس هذا بسلام تحية، ولو

(1) البيت لعمر بن أبى ربيعة،"ديوانه": (ص / 320) ، وذكر أنه منسوب إليه.

(2) ليست في (ق) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت