فهرس الكتاب

الصفحة 573 من 1738

لما ذكر الفاعل وهو الخارج، فكأنه قال: فليخرج بالكفارة عن يمينه، ولما لم يذكر الفاعل المكفر في قوله: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ} [المائدة: 89] لم يذكر"عن"وأضافَ"الكفارةَ"إلى"الأيمان"إضافةَ المصدر إلى المفعول، وإن كانت"الأيمان"لا تكفر وإنما يكفر الحنث والإثم، ولكن الكفارة (ق / 111 ب) حَلٌّ لعقد اليمين، فمن هنالك أُضيفت إلى اليمين كما يضاف الحل إلى العقد؛ إذ اليمين عقد والكفارة حل له، والله أعلم.

فائدة [1]

قولك:"ألبست زيدًا الثوب"، ليس الثوب منتصبًا بـ"ألبست"، كما هو السابق إلى الأوهام، لما تقدَّم من أنك لا تنقل الفعل عن (ظ/85 أ) الفاعل ويصير الفاعل مفعولًا، حتى يكون الفعل حاصلًا في الفاعل [2] ، ولكن المفعول الثانى منتصب بما تضمنه"ألبست"من معنى لبس، فهو منتصب بما كان منتصبًا به قبل دخول الهمزة والنقل، وذلك أنهم اعتقدوا طرحَها حين كانت زائدة، كما فعلوا في تصغير"حُمَيد وزُهَير" [3] . ومنه قولهم:"أحببت حبًّا"، فجاؤوا بـ"حبيب"على اعتقاد طرح الهمزة وهي لُغَيَّة. ومنه"أورسَ النبتُ فهو وارسٌ" [4] على تقدير"وَرَسْته". ومنه: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) } [نوح: 17] } فجاء المصدر على"نبَت".

ومما يوضح هذا أنهم أعلوا الفعل فقالوا:"أطال الصلاة وأقامها"،

(1) "نتائج الفكر": (ص / 334) .

(2) من قوله:"ويصير الفاعل ..."إلى هنا ساقط من (ق) .

(3) تصغير:"أحمد وأزهر".

(4) تحرّفت العبارة في الأصول، والتصويب من"النتائج".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت