فهرس الكتاب

الصفحة 1219 من 1738

فائدة [1]

استدلَّ على أن النِّيَّة لا تُشترطُ في طهارة الماء بأن الماءَ خُلِقَ على صفات وطبيعة لا يحتاجُ في حصول أثرها إلى النية، فخُلِقَ طهورًا، وخُلق مُرْوِيًا، وخُلق مُبَرِّدًا وسيَّالًا [2] ، كلُّ ذلك طبعه ووضعه [3] الذي جُعِلَ عليه، فكنا أنه لا يُحْتَاجُ إلى النية في حصول الرِّيِّ والتبريد به، فكذلك في حصول التطهير، يوضِّحُه: أنه خلق طاهرًا وطهورًا، وطاهريَّتُهُ لا تتوقَّفُ على نِيَّة، فكذلك طهوريته، يزيدُه إيضاحًا: أن عمله في أقوى الطهارتين -وهي طهارة الخبث- لا تتوقَّف على نية، فعدم توقف عمله على النية في الطهارة الأخرى أولى، وإنما قلنا: إنها أقوى الطهارتين؛ لأن سببها وموجبَها أمرٌ حِسِّيٌّ وخبث مشاهد؛ ولأنه لابُدَّ لها [4] من التُّرَاب، فقد ظهرتْ قوَّتُها حِسًّا وشرعًا، يزيدُه بيانًا: أن قوله - صلى الله عليه وسلم:"خُلِقَ الماءُ طَهُورًا" [5] صريحٌ في أنه مخلوقٌ على هذه الصِّفة، و"طهورًا"منصوبٌ على الحال، أي: خلق على هذه الحالة من كونه طهورًا، وإن كانت حالًا لازمةً فهي كقولهم: خَلَقَ اللهُ الزَّرَافَة يَدَيْها أطولَ من رجْلَيْها، (ظ/ 194 ب)

(1) انظر"الفنون": (1/ 293، 299) لابن عقيل.

(2) (ظ) :"سائلًا".

(3) (ق وظ) :"ووصفه".

(4) (ق) :"لا يعلم بدلها"، و (ظ) :"لا بدل لها".

(5) أخرجه أحمد: (17/ 359 رقم 11257) ، وأبو داود رقم (66) والترمذي رقم (66) ، والنسائي: (1/ 174) وغيرهم من حديث أبى سعيد الخدري -رضي الله عنه- بلفظ:"الماء طهور لا ينجسه شيء"، ولم أجده باللفظ المذكور.

والحديث حسنه الترمذي، وصححه أحمد وابن معين وابن حزم، انظر:"التلخيص": (1/ 13) ، وله شواهد كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت