فهرس الكتاب

الصفحة 1711 من 1738

بدليلِ وقوعِها للمضي في قوله:"ما مَضَى من الأمر"، وإنما جاءَ الاستقبالُ من جهة الظرفِ الذي جُعِلَ وقتًا للفعل.

فصل

وإذا نُفِيَ المضارع بـ"لا"فهل يختَصُّ بالاستقبال أو يصلحُ له وللحال؟

مذهبانِ للنُّحَاةِ؛ مذهب الأخفش: صلاحِيَّتُه لهما، ووافقه ابنُ مالك [1] ، وزعم أنه لازمٌ لسيبويه، محتجًّا بإجماعهم على صحة."قامَ القَوْمُ لا يكُونُ زَيْدًا"فهو بمعنى:"إلا زيدًا".

ومن ذلك قولهم:"أتُحِبُّه أمْ لا تُحِبُّهُ؟"و"أتظنُّ ذلكَ أمْ لا تَظُنُّهُ؟"، لا رَيْبَ أنه بمعنى الحال، وقولهم:"ما لك لا تَقْبَلُ وأراكَ لا تُبَالي"، قال تعالى: {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ} [المائدة: 84] و {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] و {مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ} [النمل: 20] {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي} [يس: 22] وزعم الزمخشريُّ [2] أنه يَتَخَلَّصُ بها للاستقبالِ أخذًا من قول سيبويهِ [3] :"وإذا قال:"هو يَفْعَلُ"ولم يكن الفعلُ واقعًا، فإنَّ نفيَهُ:"لا يفعل""، وهذا ليس صريحًا في اختصاصِهِ بالمستقبل، فإن (لا) تنفي الحالَ والاستقبالَ، وهو لم يقلْ: لا تنفي الحالَ، وإنما أراد سيبويه أن يفرِّقَ بينَ نفي الفعل بـ"ما"ونفيه بـ"لا"في أكثر الأمر، فقال:"وإذا قال: هو يفعلُ، أي: هو في حالِ فعلٍ، كان نفيُه ما يفعل، وإذا قال: هو يفعلُ، ولم يكن الفعلُ واقعًا، فإن نفيَهُ"

(1) لم أعثر على كلامه.

(2) في"المفصَّل": (8/ 107 - 108 - مع شرحه لابن يعيش) .

(3) في"الكتاب": (3/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت