فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 1738

في ذاتِ يَدِه" [1] ، فهذا يدل على أن التقدير هناك:"أحسن شيءٍ وأجمله"، لا أنه:"أحسن فتى"؛ إذ لو كان التقدير:"أحسن فتى"لكان نظيره هنا:"أحنى امرأة على ولد"، فكان يقال:"أحناها وأرعاها"، فلما عَدَل إلى التذكير؛ دل على أنهم أرادوا [2] : أحْنا شيءٍ من هذا الجنس وأَرْعاه."

فائدة بديعة [3]

قولك:"ضرب القوم بعضهم بعضًا"، هذه المسألة مما لم يدخل تحت ضبط النحاة ما يجب تقديمه من الفاعلين، فإن كليهما ظاهر إعرابه وتقديم الفاعل متعيِّن. وسرُّ ذلك مكان [4] الضمير المحذوف، فإن الأصل أن يقال:"ضرب القوم بعضهم بعضهم"؛ لأن حق البعض أن يضاف إلى الكل ظاهرًا أو مقدَّرًا، فلما حذفوه من المفعول استغناء بذكره في الفاعل لم يجوزوا تأخير الفاعل، فيقولوا:"ضرب بعضًا بعضُهم"؛ لأن اهتمامهم بالفاعل قد قَوِيَ وتضاعف لاتصاله بالضمير الذي لابُدَّ منه؛ فبعد أن كانت الحاجة إلى الفاعل مرة، صارت الحاجةُ إليه مرَّتين.

فإن قلت: فما المانع من إضافة"بعض"المفعول إلى الضمير فتقول:"ضرب القوم بعضهم بعضٌ"، أو:"ضربَ القوم بعض بعضَهم"؟

(1) أخرجه البخاري رقم (3434) ، ومسلم رقم (2527) من حديث أبى هريرة -رضي الله عنه-.

(2) (ق) :"عليه أنه أراد".

(3) "نتائج الفِكر": (ص/174) .

(4) في"المنيرية":"وهو".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت