فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 1738

ما كان نفعه وحظُّه من جهته باعتبار شهوده ذلك وغيبته عن سواه، فهذه نكتٌ جامعةٌ (ق/271 أ) مختصرة، إذا تأمَّلَها المنصفُ عظُمَ انتفاعُهُ بها، واستقامَ له نظَرُهُ ومناظرته، والله الموفق.

فائدة [1]

اختلف ابنْ قُتَيْبَةَ وابنُ الأنباريِّ في السَّمع والبَصَر أيهما أفضل [2] ؟ .

ففضَّل ابنُ قتيبهَ السَّمع ووافقه طائفة، واحتجَّ بقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) } [يونس: 42، 43] ، قال: فلما قرن بذهاب السمع ذهاب العقل، ولم يقرن بذهاب النظر إلا ذهاب البصر كان دليلًا على أن السمع أفضل.

قال ابنُ الأنباري: هذا غلط، وكيف يكون السَّمع أفضلَ وبالبصر يكون الإقبال والإدبار، والقربُ إلى النجاة والبعد من الهلاك، وبه جمالُ الوجه وبذهابه شيْنُهُ، وفي الحديث:"مَنْ أذْهَبْتُ كَرِيمَتَيْهِ فصَبرَ وَاحْتَسَبَ لَمْ أرْضَ لَهُ ثَوَابًا دُونَ الجَنَّةِّ" [3] .

وأجاب عما ذكره ابن قتيبة بأن الذي نفاه اللهُ تعالى مع السَّمع بمنزلة الذي نفاه عن البصر، إذ كأنه [4] أرادَ إبصارَ القلوب، ولم يُرِدْ

(1) هذه الفائدة بتمامها ساقطة من (ق) .

(2) تقدم البحث في هذه المسألة في أول الكتاب (1/ 123 - 130) ، وكلام ابن قتيبة في كتابه:"تأويل مشكل القرآن": (ص/7) ، وكلام ابن الأنباري لعله في كتابه"المشكل في الرد على أبي حاتم وابن قتيبة"، ذكره الخطيب في"تاريخه": (3/ 184) ، والقفطي في"الإنباه": (3/ 204) . أو في تفسيره.

(3) أخرج البخاري رقم (5653) نحوه من حديث أنسٍ، وأخرجه الترمذي بهذا اللفظ رقم (2401) ، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.

(4) (ع وظ) :"كان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت