فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 1738

جَرَيان القلم إلى هذه الغاية، وإن لم يكن من غرضنا، فإنها أهمّ من بعضِ ما نحن فيه وبصدده [1] .

فلنرجع إلى المقصود، فنقول: الذي صحَّحَ الابتداء بالنكرة في"سلام عليكم": أنَّ المسلِّم لما كان داعيًا، وكان الاسم المبتدأ النكرة هو المطلوب بالدعاء، صارَ هو المقصود المهتمّ به، وتنزَّل منزلةَ قولك:"أَسأل اللهَ سلامًا عليكم"، أو"أطلب من الله سلامًا عليك"، فالسلام نفى مطلوبك ومقصودك، ألا ترى أنك لو قلتَ:"أسأل الله عليك سلامًا"لم يجز، وهذا في قوَّته ومعناه فتأمله، فإنه بديع جدًّا.

فإن قلتَ: فإذا كان في قوَّته، فهَلاَّ كان منصوبًا، مثل:"سقيًا ورعيًا"؛ لأنه في معنى:"سقاك الله"، و"رعاك رعيًا"؟ .

قلت: سيأتي جواب هذا في جواب السؤال العاشر في الفرق بين (ظ / 114 أ) سلام إبراهيم وسلام ضيفه إن شاء الله.

وأيضًا فالذي حَسَّن الابتداء بالنكرة هنا: أنها في حكم الموصوفة؛ لأن المسلِّم إذا قال:"سلامٌ عليكم"، فإنما مراده: سلامٌ مني عليك، كما قال تعالى: {اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا} [هود: 48] ، ألا ترى أن مقصود المسلِّم إعلام من سلَّمَ عليه بأن التحيةَ والسلامَ منه نفسه، لما في ذلك من حُصُول مقصود السلام من التَّحَابّ والتوادّ والتعاطف، فقد عرفتَ جواب السؤالين: لِمَ ابتُدِئَ بالنكرةِ، ولِمَ قُدِّمت على الخبر، بخلاف الباب في مثل ذلك، والله أعلم.

فصل

وأما السؤال السابع، وهو أنه لِمَ كان في جانب المسلِّم تقديم

(1) (ق) :"ما نحن بصدده".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت