وهذا في الحقيقة مضاف إليه ويُرَاد به حقيقة السلامة المطلوبة من"السلام"سبحانه وتعالى، وهذا يُضاف إلى الله، فيُضاف هذا المصدر إلى الطالب الذَّاكر تارة وإلى المطلوب منه تارة، فأُطْلِق ولم يضف [1] . وأما الرحمة والبركة فلا تُضاف إلا إلى الله وحدَه، ولهذا لا يقال:"رحمتي وبركتي عليكم"، ويقال:"سلامٌ مني عليكم" [2] ،"وسلام من فلان على فلان".
وسرُّ ذلك: أن لفظ السلام اسم للجملة القولية، بخلاف الرحمة والبركة، فإنهما (ظ/123 ب) اسمان لمعنييهما دون لفظيهما فتأمَّله فإنه بديع.
وجواب ثالث: وهو أن الرحمة والبركة أتم من مجرَّد السلامة، فإن السلامة [3] تبعيد عن الشر، وأما الرحمة والبركة فتحصيل للخير وإدامة له وتثبيت وتنمية، وهذا أكمل، فإنه هو المقصود لذاته، والأول وسيلة إليه، ولهذا كان ما يحصل لأهل الجنةِ من النعيم أَكمل [4] من مجرَّد سلامتهم من النار، فأُضيفَ إلى الرب تبارك وتعالى أكمل المعنيين وأتمهما لفظًا، وأُطْلِق الآخر وفهمت [5] إضافته إليه معنًى من العطف وقرينة الحال، فجاءَ اللفظُ على أَتمِّ نظامٍ وأحسنِ سياق.
فصل
وأما السؤال الثالث والعشرون وهو: ما الحكمة في إفراد السلام
(1) (ق) ."يلفظ".
(2) (ق) :"على فلان".
(3) "فإن السلامة"سقطت من (ق) .
(4) من قوله:"فانه هو ...."إلى هنا ساقط من (ظ ود) .
(5) (ق) :"ولو تمت".