ولكنهم إنما يستعملون هذا الأصل مضافا إلى العين، نحو قوله تعالى: {رَأْيَ الْعَيْنِ} [آل عمران: 13] فإذا لم تُضَف استُعمل في الرأي المعقول، واستُعملت الرؤية في المعنى الآخر للفرق.
وأما"الظن"فمصدر لا يُثنَّى ولا يُجمع إلا أن تريد به الأمور المظنونة، نحو قوله تعالى: {وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) } [الأحزاب: 10] أي: تظنون أشياء كاذبة، فالظنون -على هذا- مفعول مطلق، لا عبارة عن الظن الذي هو المصدر في الأصل. والله أعلم.
فائدة [1]
"سحَر"على قسمين:
أحدهما: يُرَاد به سَحَر يوم بعينه معرفةً كان اليومُ أو نكرة، وهو في هذا ظرف غير منوَّن بشرط أن يكون اليوم ظرفا لا فاعلا ولا مفعولا، وفيه وجهان:
أحدهما: أن تعريفه لما فيه من معنى الإضافة، فإنك تريد: سَحَر ذلك اليوم، فحذف التنوين منه كما حذف في"أَجْمَع"و"أَكْتع"لما كان مضافا في المعنى.
والوجه الثاني: وهو اختيار سيبويه أن تعريفه باللام المقدرة، كأنك حين ذكرتَ يوما قبله وجعلته ظرفا، ثم ذكرت"سحر"فكأنك أردت: السَّحَر الذي من ذلك اليوم، فاستغنيت عن"الألف واللام"يذكر اليوم.
وهذا القول أصح للفرق الذي [2] بين"سحر" (ظ/97 أ) وبين
(1) "نتائج الفكر": (ص/ 375) .
(2) ليست في (ق) .