ونسب الغَلَطَ إليه، والله أعلم.
فائدة
قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"الأَنْبياءُ أَوْلادُ عَلاَّتٍ"، وفي لفظ:"إخْوَةٌ مِنْ عَلاَّتٍ، أمّهاتُهمْ شَتَّى ودِينُهُمُ وَاحِدٌ" [1] .
قال الجوهري [2] : بنو العَلاَّت: هم أولادُ الرجل من نسوةٍ شتّى، سميتْ بذلك لأن الذي تزوَّجها على أولى كانت قبلها، ثم عَلَّ من الثانية العَلَل، والشُّرْبُ الثاني يقال له: عَلَلٌ بعدَ نَهَل، وعَلَّهُ يَعِلُّهُ: إذا سقاه السَّقْيَة الثانية.
وقال غيره: سمُّوا بذلك لأنهم أولاد ضَرَائِر، والعَلاَّتُ: الضرائر، وهذا الثاني أظهرُ.
وأما وجة التشبيه [3] ؛ فقال جماعة -منهم القاضي عِياضُ [4] وغيره-: معناه أن الأنبياءَ مختلفونَ في أزمانهم، (ظ/ 198 ب) وبعضهم بعيدُ الوقت من بعض، فهم أولاد عَلاَّتٍ، إذ لم يجمَعْهم زمانٌ واحد، كما لم (ق/ 284 ب) يجمعْ أولادَ العَلاّتِ بطنٌ واحد، وعيسى لما كان قريبَ الزمان من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يكنْ بينهما نبيٌّ، كانا: كأنهما في زمان واحد، فقال - صلى الله عليه وسلم:"أنا أوْلى النَّاسِ بعِيسَى ابنِ مَرْيَمَ"، قالوا: كيف يا رسولَ الله؟ فقال:"الأَنْبِياءُ إخْوَةٌ مِنْ عَلاّتٍ"الحديث.
(1) أخرجه البخاري رقم (3442) ، ومسلم رقم (2365) من حديث أبي هريرة - رضى الله عنه-.
(2) "الصحاح": (5/ 1773) .
(3) (ظ) :"التسمية".
(4) في"إكمال المعلم": (7/ 337) .