الجزء من الفعل، وإنما صار به الفعل في تأويل الاسم، فلم ينتقض ما ذكرناه.
وعلَّل السهيلي [1] بطلان عمل"سوف"بعلة أخرى، فقال: وإما"سوف"فحرف، ولكنه على لفظ السَّوف الذي هو الشَّمُّ لرائحة ما ليس بحاضر، وقد وُجِدت رائحته، كما أن"سوف"هذه تدلُّ على أن ما بعدها ليس بحَاضر، وقد علم وقوعه وانْتُظِر [إِبَّانُه] [2] ، ولا غَرْو أن يتقارب معنى الحرف من معني الاسم المشتق المتمكن في الكلام.
فهذه"ثم"حرف عطف، ولفظها كلفظ"الثم"وهو: رمُّ الشيء بعضه إلى بعض، كما قال:"كنا أهل ثُمِّه ورُمِّه" [3] ، وأصله من: ثممتُ البيتَ إذا كانت فيه فرج فسُدد بالثُّمام، والمعنى الذي في"ثم"العاطفة قريب من هذا؛ لأنه ضمُّ شيء إلى شيء بينهما مهلة، كما أن ثَمَّ البيت: ضمٌّ بين شيئين بينهما [4] فرجة، ومن تأمل هذا المعنى في الحروف والأسماء المضارعة لها، ألفاه كثيرًا.
فائدة بديعة [5]
في دخول"أن"على الفعل دون الاكتفاء بالمصدر ثلاث فوائد:
أحدها: أن المصدر قد يكون فيما مضى، وفيما هو آتٍ، وليس
(1) في"نتائج الفكر": (ص/ 124) .
(2) في الأصول:"إيابه"، والتصويب من"النتائج".
(3) هو من قول أخوال أُحَيْحة بن الجُلاح فيه ... في حديث عروة، أخرجه مالك في"الموطأ": (2/ 868) في، وانظر"النهاية": (1/ 223) ، وأهل الحديث يروونها بالضم، وصحح أبو عبيد الفتح"ثَمِّه ورَمِّه".
(4) من قوله:"مهله، كما ..."إلى هنا ساقط من (ق) .
(5) "نتائج"الفكر": (ص/ 126) ."