في صيغته ما يدل عليه، فجاءوا يلفظ الفعل المشتق منه مع"أن"ليجتمع لهم الإخبار عن الحدث مع الدلالة على الزمان.
الثانية: أنَّ"أَنْ"تدلُّ على إمكان الفعل، دون الوجوب والاستحالة.
الثالثة: أنها تدل على مجرَّد معنى الحدث، دون احتمال معنىً زائد عليه، ففيها تحصين للمعنى [1] (ق/35 ب) من الإشكال، وتخليص له من شوائب الاحتمال [2] .
بيانُه: أنك إذا قلت:"كرهتُ خروجك"أو"أعجبني قدومك"، احتمل الكلام معاني:
منها: أن يكون نفس القدوم هو المعجب لك، دون صفة من صفاته وهيآته، وإن كان لا يوصف في الحقيقة بصفات، ولكنها عبارة عن الكيفيات.
واحتمل -أيضًا- أنك تريد أنه أعجبك سرعته أو بطؤه أو حالة من حالاته، فإذا قلتَ؛"أعجبني أن قدمت"، كانت"أن"على الفعل بمنزلة الطابع والعنوان [3] من عوارض الاحتمالات المتصورة في الأذهان، ولذلك [4] زادوا"أن"بعد"لما"في قولهم:"لما أن جاء زيد أكرمتك"، ولم يزيدوها بعد [5] ظرف سوى"لما"، وذلك أن"لما"ليست في الحقيقة ظرف زمان، ولكنه حرف يدل على ارتباط
(1) "للمعنى"سقطت من (ظ ود) .
(2) (ظ ود) :"الإجمال"والموضع بعده:"الإجمالات".
(3) (ظ ود) :"الطبائع والصواب"! .
(4) (ظ ود) :"وكذلك".
(5) (ظ ود) :"بغير".