المجرمون، وكما يحذف من الصِّلة والصفة والحال إذا دلَّ عليه دليل، ودعوى قُبح حذفه من الخبر مما لا دليل عليها. وللكلام في تقرير هذه المسألة موضع آخر.
والمقصود: أن إنشادَ البيت بالنصب محافظةً على عدم الحذف إخلالٌ [1] شديدٌ بالمعنى. وأما إذا تقدم النفي وقلت:"لم أصنع كله ولم أضرب كلهم"، فكأنك لم تتعرَّض للنفي عن كل فردٍ فردٍ، وإنما نفيت فعل الجميع ولم تنفِ فعل البعض، ألا ترى أن قولك:"لم أصنع الكلَّ"مناقض لقولك:"صنعتُ الكلَّ"، والإيجاب الكلِّي يناقضه السلب الجزئي، ألا ترى إلى قولهم:"لم أُرِد كلَّ هذا"فيما إذا فعل ما يريده وغيره، فتقول:"لم أُرِد كلَّ هذا"ولا يصح أن تقول:"كلُّ هذا لم أرده"، فتأمله، فهذا تقرير هذه المسألة، وقد أغناك عن ذلك التطويل المتعِبْ القليل الفائدة.
فصل [2]
واعلم أن"كلًّا"من ألفاظ الغَيبة، فإذا أضفته إلى المخاطبين، جاز لك أن تُعِيدَ الضَّميرَ عليه بلفظ الغَيبة مراعاةً للفظه، وأن تعيده بلفظ الخطاب مراعاةً لمعناه، فتقول: كلُّكم فعلتم، وكلُّكم [3] فَعَلوا.
فإن قلت:"أنتم كلُّكم فعلتم"، أو"أنتم [4] كلُّكم بينكم درهم"، فإن جعلت"أنتم"مبتدأ، و"كلكم"تأكيدًا، قلت: أنتم كلكم فعلتم
(1) في الأصول:"وإخلال".
(2) (د) :"فائدة".
(3) "فعلتم، وكلكم"ساقط من (د) .
(4) (ظ ود) :"أرأيتم".