فهرس الكتاب

الصفحة 722 من 1738

كما إذا قال:"غفرَ الله لك"، فإنك تقول:"ولك يغفر"، ويكون هذا أحسن من قولك:"وغفر لك"، وكذا إذا قال:"رحمة الله عليك"تقول:"وعليك"، وإذا قال:"عفا الله عنك"تقول:"وعنك"، وكذلك نظائره؛ لأن تجريد القصد إلى مشاركة المدعوّ له للدَّاعي في ذلك الدعاء، لا إلى إنشاء دعاء مثل دعائه، فكأنه قال: ولك أيضًا، وعنك أيضًا، أي: وأنت مشارك لي في ذلك مماثل لي فيه (ق / 151 أ) ، لا أنفردُ به عنكَ ولا أختصُّ به دونك. ولا ريبَ أن هذا المعنى يستدعي. تقديم المشارك المساوي فتأمله.

فصلٌ [1]

وأما السؤال الثامن: وهو ما الحكمة في ابتداء السلام بلفظ النكرة وجوابه بلفظ المعرفة؛ فتقول:"سلام عليكم"فيقول الرادُّ:"وعليك السلام"؟ .

فهذا سؤال متضمن لمسألتين: إحداهما: هذه. والثانية: اختصاص النكرة بابتداء المكاتبة والمعرفة بآخرها، والجواب عنهما بذكر أصلٍ نُمَهِّده ترجع إليه مواقع التعريف والتنكير في السلام، وهو: أن السلام دعاءٌ وطلب، وهُم في ألفاظ الدعاء والطلب إنما يأتون بالنكرة، إما مرفوعة على الابتداء، أو منصوبة على المصدر، فمن الأول:"ويل له"، ومن الثاني:"خيبة له"و"جدعًا"و"عقرًا"و"تربًا"و"جَنْدلًا"، هذا في الدعاء عليه. وفي الدعاء له:"سقيًا"و"رعيًا"و"كرامة"و"مسرَّة"، فجاءَ"سلام عليكم"بلفظ النكرة كما جاءت سائر ألفاظ الدعاء. وسرُّ ذلك: أن هذه الألفاظ جرت مجرى النطق بالفعل، ألا

(1) النص في هذا الفصل مضطرب في نسخة (ظ ود) إلى"الفائدة الثالثة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت