فإن قيل: فقد أثبتم أن فعل جماعة المؤنث معرب، وهذا خلاف لسيبويه ومن وافقه من النحويين، فإنهم زعموا أنَّه مبني، وإن اختلفوا في علة بنائه؟
قلنا: بل هو وِفاق لهم؛ لأنهم علَّمونا وأصَّلوا لنا أصلًا صحيحًا، فلا ينبغي لنا أن ننقضه ونكسره عليهم، وهو وجود (ظ/24 أ) المضارَعَة الموجبةِ للإعراب، وهي موجودة في"يَفْعَلْنَ"و"تَفْعَلْنَ"، فمتى وُجِدت الزوائدُ الأربع وُجِدت المضارعة، وإذا وُجدت المضارعة وُجد الإعراب.
فإن قيل: فهلَّا عوَّضوا من حركة الإعراب في حال رفعه نونًا [1] كما فعلوا في"يفعلون"؛ لأنه -أيضًا- واقع موقع الاسم؟ .
قلنا: قد تقدم ما في"يفعلون"و"يفعلان"من وجوه الشَّبه بينه وبين جمع السلامة في الأسماء، فمنها: الوقوع موقع الاسم، ومنها: المضارَعَة في اللفظ من جهة حروف المدِّ واللِّين، وهذا الشبه معدوم في"يَفْعَلْنَ"من جهة اللفظ؛ لأنه ليس مثل لفظ"فاعلين"ولا"فاعلات"، وإن كان واقعًا موقعه في حال الرفع.
فائدة [2]
لما كانت الأيام متماثلة لا يتميز يوم من يوم بصفة نفسية ولا معنوية؛ لم يبقَ تمييزها إلا بالأعداد، ولذلك جعلوا أسماء أيام الأسبوع مأخوذة من العدد، نحو: الاثنين والثلاثاء والأربعاء، أو بالأحداث الواقعة فيها؛ كيوم بُعَاث ويوم بدر ويوم الفتح، ومنه: يوم الجمعة، وفيه قولان:
(1) سقطت من (ظ ود) .
(2) بنحوه في"نتائج الفِكْر": (ص/113) .