فالشهادة على الأقوال لا يُشترط فيها لفظ الشهادة، وعلى الأفعال يُشترط؛ لأنَّه إذا قال: سمعته يقول، فهو بمنزلة الشاهد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يخبر عنه.
فائدة [1]
اختلف أبو المعالي [2] وابن الباقلاني [3] في قولهم في حدِّ الخبر: إنه الَّذي يحتمل التصديق والتكذيب.
فقال أبو المعالي: يتعين أن يقال: يحتمل الصدق أو الكذب لأنهما ضدان، فلا يقبل إلا أحدهما.
وقال القاضي: بل يقال: يحتمل الصدق والكذب [4] ، وقوله أرجح، إذ التنافي إنما هو بين المقبولين، لا بين القبولين، ولا يلزم من تنافي المقبولات تنافي القبولات [5] .
(1) انظر:"الفروق": (1/ 19 - 20) .
(2) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، إمام الحرمين ت (478) ."السير": (18/ 468) .
(3) هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، أبو بكر البصري (403) ."السير": (17/ 190) . والباقلاني في ضبطها وجهان، بتشديد اللام وتخفيفها.
(4) الظاهر أن المؤلِّف قد وهم في نسبة الأقوال -تبعًا للقرافي-، فالذي أختاره القاضي الباقلاني هو ما نسبَه لأبي المعالي الجويني.
انظر:"البرهان": (1/ 565) للجويني، و"شرح اللمع": (2/ 567) للشيرازي، و"البحر المحيط": (4/ 217) .
(5) في حاشية: (ظ) هنا تعليق نصُّه:
"قد يقال: وبين المقبولين أيضًا في [] وأنه يلزم من تنافي المقبولات"
تنافي القبولات. ولا يرد الممكن؛ لأنَّه في زمن فيه الوجود لا يقبل العدم وإلا لاجتمع الوجود والعدم في زمن واحد وهو محال، وإنما ساغ أن يقال فيه: إنه =