قلتُ: الأصل أن يُذْكر الضمير فيهما [1] جميعًا، فلما أرادوا حذفه هن أحدهما تخفيفًا، كان حذفه مع المفعول -الذي هو كالفَضْلَة في الكلام- أولى من حذفه مع الفاعل الذي لابدَّ منه ولا غِنَى عنه، وليتصل بما يعود إليه ويقرب منه، نعم قد يُضاف إليه"بعض"وهو مفعول، إذا كان (ق/ 50 ب) البعض الآخر مجرورًا [2] ، كقولك: خلطت القومَ بعضهم ببعض؛ لأن رتبة المفعول هاهنا التقديم على المجرور، كما كانت رتبة الفاعل التقديم على المفعول، فحق [3] الضمير العائد على الكل أن يتصل بما هو أهم بالتقديم.
فائدة [4]
إذا قلت:"إنما يأكلُ زيدٌ الخبزَ"، حَقَّقت ما يتصل ومَحَّقْت ما ينفصل، هذه عبارة بعض النحاة، وهي عبارة أهل سمرقند يقولون في"إنما": وُضِعت لتحقيق المتصل وتمحيق [5] المنفصل، وتلخيص هذا الكلام: أنها نفي وإثبات، فأثبتَّ لزيدٍ أكْلَ الخبز المتصل به في الذكر ونفيت ما عداه، فمعناه: ما يأكل زيدٌ إلا الخبز، فإن قدَّمت المفعول فقلت:"إنما يأكل الخبزَ زيدٌ"انعكس المعنى والقصد.
فائدة بديعة
الوصلات في كلامهم التي وضعوها للتوصل بها إلى غيرها خمسة أقسام:
(1) (ظ ود) :"منهما".
(2) من قوله:"وليتصل بما يعود ..."إلى هنا ساقط من (ظ ود) .
(3) تحرفت في (ق) إلى"نحو".
(4) "نتائج الفكر": (ص/ 175) .
(5) (ظ ود) :"وتحقيق"وهو خطأ.