ذاهب"، هلاَّ اكتفَوا بعمل هذه الأفعال في الأسماء عن تصيير الجملة في معنى الحديث، كما أكتفوا في باب"كان"و"إنَّ"، فقالوا:"كان زيد قائمًا"، ولم يقولوا:"كان إن زيدًا قائمًا"؟ ."
قيل: الفرق بينهما أن هذه أفعال تدلُّ على الحَدَث والزمان، وليست بمنزلة "كان"و"ليس" [1] ، ولا بمنزلة "إن"و"ليت"، فجرت مجرى "كرهت"و"أحببت"، فلذلك قالوا: علمت أنك مُنْطلق، كما قالوا: أحببت أنك مُنْطلق، إلا أنها تخالف كرهت وسائر الأفعال؛ لأنها لا تطلب إلا الحديث خاصة ولا تتعلق إلا به، فمن ثَمَّ قالوا: "علمت زيدًا منطلقًا"و"زيد علمتُ منطلق"، ولم يقولوا:"كرهت زيدًا أخاك"؛ لأنه لا متعلق لكرهت وسائر الأفعال بالحديث، إنما مُتَعلّقها الأسماء، إلا أن تفنعها"أنَّ" [2] من العمل في الأسماء، فتصير متعلقةً بالحديث، فافهمه.
فصل [3]
فإن قيل: فما العامل في هذا الحديث المؤكَّد بـ"أنَّ"من قولك:"لو أنك ذاهب فعلت"، لاسيما و"لو"لا يقع بعدها إلا الفعل، ولا فِعْلَ هاهنا؛ فما [4] موضع"أنَّ"وما بعدها؟ .
فالجواب: أنَّ"أنَّ"في معنى التأكيد، وهو تحقيق وتثبيت، فذلك المعنى الذي هو التحقيق اكتفت به"لو"، حتى كأنه فِعْل
(1) ليست في (ق) .
(2) سقطت من (ظ ود) .
(3) "نتائج الفكر": (ص/ 348) .
(4) (ق) :"في"