تقول:"يا" [1] زيد ليذهب عَمْرو أو لتذهب أنت"، ولكن تقول:"ما كان ليذهب"و"ما كنت لأفعل"."
والفرق السادس: جواز إظهار"أن"بعد"لام كي"، ولا يجوز إظهارها بعد لام الجحود؛ لأنها جَرَت في كلامهم نفيًا للفعل المستقبل بـ"السين"أو"سوف"، فصارت لام الجحود بإزائهما: فلم يظهر بعدها ما لا يكون بعدهما [2] .
وفي هذه النكتة مَطْلع على فوائد من كتاب الله، ومرقاة إلى تدبُّره، كقوله تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} [الأنفال: 33] فجاء بلام الجحد حيث كان نفيًا لأمر متوقع، وسبب مخوف في المستقبل، ثم قال تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) } [الأنفال: 33] فجاء باسم الفاعل الذي لا يختص بزمان حيث أراد نفي وقوع العذاب بالمستغفرين على العموم في الأحوال [3] لا يخص مُضِيًّا من استقبال. (ق/ 38 ب) ومثله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى} [هود: 117] ثم قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى} [القصص: 59] فالحظ هذه الآية من مطلع الأخرى تجدها كذلك.
وأما"لام العاقبة"ويسمونها:"لام الصيرورة"في نحو: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا} [القصص: 8] ، فهي في الحقيقة"لام كي"، ولكنها لم تتعلق بالخبر لقصد المخبر عنه وإرادته، ولكنها تعلقت بإرادة فاعل الفعل على الحقيقة، وهو الله سبحانه، أي: فعل الله ذلك ليكون كذا
(1) كذا في الأصول، وفي"النتائج":"جاء".
(2) في الأصول بضمير المفرد، والمثبت من"النتائج".
(3) (ظ ود) :"الأقوال".