فهرس الكتاب

الصفحة 961 من 1738

قلت: ليس في هذا -ولله الحمد- ردٌّ لهذا المذهب ولا إبطال له، فإن دخولَ (ظ / 157 ب) التاء هاهنا يتضمَّنُ فائدةً لا تحصلُ بدونها فتعيَّنَ الإتيانُ بها، وهي: أن المراد بالمرضعة فاعِلَةُ الرَّضَاع، فالمرادُ الفعل لا مجرد الوصف، ولو أُرِيْدَ الوصفُ المجرَّد بكونها من أهل الإرضاع لقيل:"مُرْضِعٌ"كحَائِض وطَامِث.

ألا ترى إلى قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَقْبلُ الله صَلاةَ حَائِضٍ إلاّ بِخِمَارٍ" [1] فإن المرادَ به الموصوفة بكونها من أهل الحَيْض لا من يجري دمُها، فالحائضُ والمُرْضِعُ وَصْف عامّ، يقالُ [2] على من لها ذلك وصفًا، وإن لم يكنْ قائِمٌا بها، ويقال على مَنْ قام بها الفعلُ، فأُدْخِلت التاءُ هاهنا إيذانًا بأن المُرَادَ: مَنْ تفعل الرَّضَاع، فإنها تذهلُ عمَّا تُرْضِعُهُ لشدَّة قوله زلزلة الساعة، وأكَّدَ هذا المعنى بقوله: {عَمَّا أَرْضَعَتْ} فعُلِم أن المُرادَ: المُرضِعَةُ التي تُرْضِعُ بالفعل لا بالقوَّة والتَّهَيُّؤ، وترجيح هذا المذهب له موضع غير هذا.

فصل

المسلك الخامس: أن هذا من باب اكتساب المضاف حكم المضاف إليه، إذا كان صالحًا للحذف والاستغناء عنه بالثاني، كقول الشاعر [3] :

لمَّا أتى خَبَر الزُّبَيْرِ تواضَعَتْ ... سُورُ المَدِينَةِ والجَبِالُ الخُشَّعُ

(1) أخرجه أحمد: (6/ 150) ، وأبو داود رقم (641) ، والترمذي رقم (377) ، وابن ماجه رقم (655) ، وابن حبان"الإحسان": (4/ 612) ، والحاكم: (1/ 251) .

والحديث حسَّنه الترمذي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، والحاكم على شرط مسلم. وأعله الدارقطني بالوقف. انظر:"نصب الراية": (1/ 295) .

(2) (ق وظ) :"فقال".

(3) البيت لجرير"ديوانه" (ص / 270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت