فهرس الكتاب

الصفحة 962 من 1738

وقال الآخر [1] :

مَشَيْنَ كما اهْتَزَّتْ رِمَاحٌ تَسَفَّهَتْ ... أَعَالِيَها مَرُّ الرِّيَاحِ النَّوَاسِمِ

وقال الآخر:

بَغْيُ النُّفُوسِ مُعِيدَةٌ نَعْمَاءَهَا ... نِقَمًا، وإنْ عَمِهَتْ، وطالَ غُرُورُها

فأنَّثَ الأوَّلُ:"السُّورَ"المضاف إلى المدينة، والثاني:"المَرَّ"المُضَافَ إلى الرِّياح، (ق/216 أ) والثالثُ:"البَغْيَ"المُضاف إلى النفوس، لتأنيث المُضاف إليه مع أن التذكير أصلٌ والتأنيث فرع، فحُمِل الأصل على الفرع، فَلأَنْ يجوزَ تذكيرُ المؤنث لإضافته إلى غير مؤنث أولى؛ لأنه حَمْل للفرعِ [2] على الأصل.

ومنْ الأول أيضًا قول الشاعر [3] :

وتَشْرَقُ بالأَمْرِ الذي قد أَذَعْتَهُ ... كما شَرِقَتْ صَدْرُ القَنَاةِ منَ الدَّمِ

فأنث"الصَّدْرَ"لإضافته إلى القناة.

وأنشدني بعضُ أصحابنا لأبي محمد بن حزم، في هذا المعنى بإسناد لا يحضرُني:

تجنَّب صديقًا مثل ما، واحذرِ لذي ... تراه كعَمْرو بين عُرْبِ وأعجمِ

فإن صديقَ السَّوْءِ يُرْدِي وشاهدي ... كما شَرِقَتْ صدْرُ القناةِ من الدَّمِ

(1) البيت لذي الرمة"ديوانه": (2/ 754) ، والرواية فيه:

*رويدًا كما اهتزت *

(2) (ع وظ) :"حَمَل الفرعَ".

(3) البيت للأعشى"ديوانه": (ص/183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت