إذا عُرِف هذا؛ فالإلحاد في أسمائه -تبارك وتعالى- أنواع:
أحدها [1] : أن يسمى الأصنام بها كتسميتهمِ اللات من الإِلهية، والعُزَّى من العزيز. وتسميتهم الصنمَ إلهًا، وهذا إلحاد حقيقةً فإنهم عَدَلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة.
الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له: أبًا، وتسمية الفلاسفة له: موجبًا بذاته، أو عِلَّة فاعلةً بالطبع، ونحو ذلك.
وثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائض، كقول أخبث اليهود: إنه فقير.
وقولهم: إنه استراح بعد أن خلق خلقه.
وقولهم: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] ، وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته ...
ورابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها، كقول من يقول من الجهمية. وأتباعهم: إنها ألفاظ مجردة [2] لا تتضمَّن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه اسم: السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد [3] ، ويقولون: لا حياةَ له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، وهذا من أعظم الإلحاد فيها (ق/68 ب) عقلًا وشرعًا ولغة وفِطْرَة، وهو يقابل إلحاد المشركين، فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوه صفات كماله [4] وجحدوها وعطلوها، فكلاهما مُلْحِد في أسمائه.
(1) ليست في (ق) .
(2) (ق) :"محدودة".
(3) سقطت من (ظ ود) .
(4) (ظ ود) :"سلبوا كمالَه".