فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 1738

إذا عُرِف هذا؛ فالإلحاد في أسمائه -تبارك وتعالى- أنواع:

أحدها [1] : أن يسمى الأصنام بها كتسميتهمِ اللات من الإِلهية، والعُزَّى من العزيز. وتسميتهم الصنمَ إلهًا، وهذا إلحاد حقيقةً فإنهم عَدَلوا بأسمائه إلى أوثانهم وآلهتهم الباطلة.

الثاني: تسميته بما لا يليق بجلاله كتسمية النصارى له: أبًا، وتسمية الفلاسفة له: موجبًا بذاته، أو عِلَّة فاعلةً بالطبع، ونحو ذلك.

وثالثها: وصفه بما يتعالى عنه ويتقدس من النقائض، كقول أخبث اليهود: إنه فقير.

وقولهم: إنه استراح بعد أن خلق خلقه.

وقولهم: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] ، وأمثال ذلك مما هو إلحاد في أسمائه وصفاته ...

ورابعها: تعطيل الأسماء عن معانيها وجحد حقائقها، كقول من يقول من الجهمية. وأتباعهم: إنها ألفاظ مجردة [2] لا تتضمَّن صفات ولا معاني، فيطلقون عليه اسم: السميع والبصير والحي والرحيم والمتكلم والمريد [3] ، ويقولون: لا حياةَ له ولا سمع ولا بصر ولا كلام ولا إرادة تقوم به، وهذا من أعظم الإلحاد فيها (ق/68 ب) عقلًا وشرعًا ولغة وفِطْرَة، وهو يقابل إلحاد المشركين، فإن أولئك أعطوا أسماءه وصفاته لآلهتهم، وهؤلاء سلبوه صفات كماله [4] وجحدوها وعطلوها، فكلاهما مُلْحِد في أسمائه.

(1) ليست في (ق) .

(2) (ق) :"محدودة".

(3) سقطت من (ظ ود) .

(4) (ظ ود) :"سلبوا كمالَه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت