يُسْتَفهم عنه إذ [1] يُجْهَلُ كُنْهُه. فأدخلوه في باب الاستفهام الذي هو موضوعٌ لما يجْهَل. لذلك جاء: {الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) } [القارعة: 1 - 2] و {الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) } [الحاقة: 1 - 2] أي: إنها لا يُحَاطُ بوصفها، فلما ثبتَ هذا اللفظ في باب التفخيم والتعظيم للشيء قَرُبَ من الوصف، حتى أَدْخلوه في باب النعت، وأَجْرَوه في باب الإعراب عن ما (ق/64 أ) قبله. ومنه:
* جَاءُوا بِمَذقٍ هَلْ رَأيْتَ الذِّئْبَ قَطْ * [2]
أي: فإنه في لون الذئب، إن كنتَ رأيتَ الذئب.
ومنه:"مررت بفارس هل رأيتَ الأسد"، وهذا التقدير أحسن من قول بعض النحويين: إنه معمول وصف مقدر، وهو قول محذوف أي: مقول [3] فيه: هل رأيتَ كذا، وما ذكرتُه لكَ أحسن وأَبْلَغ فتأمله.
فائدة جليلة
ما يجرى صفةً أو: خبرًا على الربِّ -تبارك وتعالى- أقسامٌ:
أحدها: ما يرجع: إلى نفسِ الذات، كقولك: ذاتٌ، وموجودٌ، وشيءٌ.
(1) سقطت من (ط ود) .
(2) صدره:
* حتَّى إذا جَنَّ الظَّلامُ واخْتَلَطْ *
واختلف في نِسبته، انظر"الإنصاف"شاهد رقم (66) ، و"اللسان": (10/ 340) . و"الكامل": (2/ 1054) .
والمَذْق: اللبن الممزوج بالحاء.
(3) (ق) :"مفعول".