صَلُح الاعتماد عليه في هذا الباب، وساغَ تركيِبه مع حرف لا يطلب إلا الفعل، فصارت الكلمةُ بأسرها بمنزلة حرف وفعل، وصار"زيدٌ"بعدها بمنزلة الفاعل. ولذلك قال سيبويه:"إنه مبني على"لولا"، وهذا هو الحق؛ لا ما يَهْذُون به من أنه مبتدأ وخبره محذوف لا يظهر، وخامِلٌ لا يُذكر. هذا الفصل كله كلام السُّهيلي [1] إلى آخره."
فائدة [2]
قول سيبويه [3] :"لا يجوز الاقتصار على المفعول الأول من باب:"أعْلَمت". تأوله أصحابه بمعنى لا يحسن [4] الاقتصار عليه، قالوا: لأنه هو الفاعل في المعنى، فإنه هو الذي علم ما أعلمته به من كون زيد قائمًا. قالوا: والفاعل يجوز الاقتصار عليه لتمام الكلام به، فهكذا ما في معناه، بخلاف المفعول الأول من باب"علمت"، فإنه ليس فاعلًا لفظًا ولا معنى، هذا تقرير قولهم. وقول إمامِ النحويين هو الصواب [5] ، ولا حاجة إلى تأويله هذا التأويل البارد."
وممن أنكر هذا التأويل السهيلي، وقال:"عندي أن كلام سيبويه محمول على الظاهر؛ لأنك لا تريد بقولك:"أعلمت زيدًا"، أي: جعلته عالمًا على الإطلاق، هذا محال، إنما تريد: أعلمته بهذا الحديث، فلابد إذا من ذكر الحديث الذي أعلمتَه به."
فإن قيل: فهل يجوز: أظْنَنْتُ زيدًا عَمْرًا قائمًا؟ .
(1) في"النتائج"كما تقدم.
(2) "نتائج الفكر": (ص/ 350) .
(3) في"الكتاب": (1/ 19) .
(4) (ق) :"لا يجوز"وهو خطأ.
(5) "الصواب"سقطت من (ق) .