لأكرمته"، فهي في الشرط نظير"إن"في الرَّبط بين الجملتين، لا في العمل، ولا في الاستقبال، وكان بعض فضلاء المتأخرين، وهو: تاج الدين الكِنْدي [1] ، يُنكر أن تكون"لو"حرف شرط، وغلَّط الزَّمخشريَّ [2] في عَدِّها في أدوات الشرط [3] ، قال الأندلسي في"شرح المفصل [4] : فحكيت ذلك لشيخنا أبي البقاء [5] فقال: غَلِط تاج الدين في هذا التغليط، فإن"لو"تربط شيئًا بشيء، كما تفعل"إن".
قلت: ولعلَّ النزاع لفظيّ؛ فإن أُريد بالشرط: الربط المعنوي الحُكمي، فالصواب ما قاله أبو البقاء، والزمخشري، وإن أريد بالشرط: ما يعمل في الجزأين، فليست من أدوات الشرط.
المسألة الثامنة [6] : المشهور أن"لو"إذا دخلت على ثبوتين نَفَتْهما، أو نفيين أثبتتهما، أو نفي وثبوت؛ أثبتت المنفيّ، ونفت المثبت،
(1) هو: زيد بن الحسن بن زيد أبو اليُمن تاج الدين الكندي، العلامة ذو الفنون ت (613) .
انظر"معجم الأدباء": (11/ 171) و"السير": (22/ 34) .
(2) هو: محمود بن عمر بن محمد أبو القاسم جار الله الزمخشري الحنفي المعتزلي، صاحب التصانيف، ت (538) .
انظر:"إنباه الرواة": (3/ 265) و"السير" (20/ 151) .
(3) انظر"شرح المفصَّل": (8/ 155) لابن يعيش.
(4) هو: القاسم بن أحمد بن الموفّق اللورقي الأندلسيّ، علم الدين النحوي ت (661) , له شرح كبير على"المفصل". قال القِفطي:"استوفى فيه القول، لا يقصر أن يكون في مقدار كتاب أبي سعيد السيرافي في شرح سيبويه"اهـ.
انظر:"معجم الأدباء": (16/ 234) ، و"إنباه الرواة": (4/ 167) , وانظر أيضًا ص/154 من هذا الجزء.
(5) هو أبو البقاء العكبري النحوي الحنبلي (ت 616) ."ذيل الطبقات": 2/ 115.
(6) انظر:"الفروق": (1/ 89 - 92) .