فصل
قال [1] :"إذا كانت الحال صفةً لازمةً للاسم، كان حملها عليه على جهة النعت أولى بها، وإذا كانت مساوية للفعل غير لازمة للاسم إلا في وقت الإخبار عنه بالفعل صلح [2] أن تكون حالًا، لأنها مشتقة من التحول، فلا تكون إلا صفة يتحول عنها، ولذلك [3] لا تكون إلا مشتقة من فعل؛ لأن الفعل حركة غير ثابتة، وقد تجيء غير مشتقة، لكن في معنى المشتق، كقوله -صلى الله عليه وسلم-:"وأحيانًا يَتَمَثَّلُ لي الملَكُ رَجُلًا" [4] ، أي: يتحوَّل عن حاله ويعود متصورًا في صورة الرجل، فقوله:"رجلًا"في قوة:"متصورًا بهذه الصورة"، وأما قولهم:"جاءني زيد رجلًا صالحًا"، فالصفة وطَّأت الاسم للحال، ولولا"صالحًا"ما كان"رجل"حالًا، وكذلك قوله تعالى: {لِسَانًا عَرَبِيًّا} " [الأحقاف: 12] .
قلت [5] : وعلى هذا فيكون أقسام الحال أربعة: (ق/ 134 أ) ، مقيدة، ومقدَّرة، ومؤكَدة وموطِّئة.
"فإنَّ قيل: وما فائدة ذكر الاسم الجامد في الموطئة؟ وهلا اكتُفي بالمشتق فيها؟ ."
قيل: في ذكر الاسم موصوفًا بالصفة في هذا الموطن، دليل على لزوم هذه الحال لصاحبها، وأنها مستمرة له، وليس كقولك:"جاءني"
(1) أي السهيلي في"نتائج الفكر": (ص/396) .
(2) (ظ ود) :"صح".
(3) (النتائج) :"وكذلك".
(4) قطعة من حديث صفة الوحي، أخرجه البخاري رقم (2) ، ومسلم رقم (6) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
(5) التعليق لابن القيم ثم يعود الكلام للسُّهيلي.