فهرس الكتاب

الصفحة 659 من 1738

زيد صالحًا"، لأن"صالحًا"ليس فيه غير لفظ الفعل، والفعلُ غير دائم. وفي قولك:"رجلًا صالحًا"، لفظ"رجل"وهو دائم، فلذلك ذُكِر."

فإنَّ قيل: كيف يصح في: {لِسَانًا عَرَبِيًّا} أن يكون حالًا وليست وصفا منتقلًا، ولهدا لو قلت:"جاءني زيدُ قرشيًّا أو عربيًّا"، لم يَجُز؟ .

قيل: قوله: {لِسَانًا عَرَبِيًّا} حال من الضمير في {مُصَدِّقٌ} لا من {كِتَابٌ} ، لأنه نكرة والعامل في الحال ما في {مُصَدِّقٌ} من معنى الفعل، فصار المعنى أنه مصدق لك في هذه الحال، والاسم -الذي هو صاحب الحال- قديم، وقد كان غير موصوفٍ بهذه الصفة حين أنزل معناه لا لفظه على موسى وعيسى ومن خلا من الرسل، وإنما كان عربيًّا حين أُنزِل على محمد -صلى الله عليه وسلم- مصدقًا له ولما بين يديه من الكتاب، فقد أوضحت فيه معنى الحال، وبَرِحَ الإشكال.

قلت [1] : كلا، بل زدت الإشكال إشكالًا! وليس معنى الآية ما ذهبت إليه! وإنما: {لِسَانًا عَرَبِيًّا} حال من"كتاب"، وصحَّ انتصاب الحال عنه مع كونه نكرة لكونه قد وُصِف، والنكرة إذا وُصِفت انتصب عنها الحال لتخصصها بالصفة، كما يصح أن يُبْتدأ بها.

وأما قوله:"إن المعنى مصدق لك"، فلا ريبَ أنه مصدق له، ولكن المراد من الآية: أنه مصدق لما تقدَّم من كتب الله -تعالى- كما قال: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ} [المائدة: 48] ، وقال: {الم (1) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} [آل عمران: 1 - 3] ، وقال: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ

(1) التعليق الطويل لابن القيم -رحمه الله- وفيه الرد على السُّهيلي إذ اختار قول الكلَّابية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت