وأما"الفكر"فليس باسمٍ عند سيبويه، ولذلك مَنَع من جمعه، فقال [1] :"لا يُجْمع الفكر على أفكار"، حَمَله على المصادر التي لا تجمع. وقد استهوى الخطباءَ والقصاصَ خلافُ هذا، وهو كالعلم لقُرْبه منه في معناه، ومشاركته له في محلِّه، وأما"الذكر"فبمنزلة العلم؛ لأنه نوع [2] منه.
فصل [3]
فيما يحدد من المصادر بالهاء، وفيه بقايا من الفصل الأول.
قد تقدمَ أنَّ الفعلَ لا يدل على مَصدره إلا مطلقًا غير محدود ولا منعوت، وأنك إذا قلت:"ضربته [4] ضربة"، فإنما هي مفعول مُطْلق لا توكيد؛ لأن التوكيد لا يكون في معناه زيادة على المؤكد، ومن ثَمَّ لا تقول:"سِيْر بزيد سريعة حسنة"، تريد: سِيرةً كذلك، ولا"قعدت طويلةً"؛ لأن الفعل لا يدل بلفظه على المَرَّة الواحدة، ومن ثمَّ بطل ما أجاره النحَّاس [5] وغيرُه من قوله:"زيد ظننتها منطلق"، تريد:"الظِّنة"، لأن الفعل لا يدل عليها.
وإذا ثبتَ هذا فالتحديدُ في المصادر ليس يطَّرد في جميعها، ولكن فيما كان مها حركة للجوارح الظاهرة ففيه يقع التحديدُ غالبًا؛
(1) في"الكتاب": (2/ 200) .
(2) (ق) :"ممنوع"! .
(3) "نتائج الفكر": (ص/ 369 - 374) ، وفي (د) :"فائدة".
(4) "النتائج":"ضربت".
(5) هو: أحمد بن محمد أبو جعفر المصري، العلامة النحوي، صاحب"إعراب القرآن"وغيره، ت (338) ، انظر:"إناه الرواة": (1/ 101) ، و"بغية الوعاة": (1/ 362) .