فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 1738

وأما"الفكر"فليس باسمٍ عند سيبويه، ولذلك مَنَع من جمعه، فقال [1] :"لا يُجْمع الفكر على أفكار"، حَمَله على المصادر التي لا تجمع. وقد استهوى الخطباءَ والقصاصَ خلافُ هذا، وهو كالعلم لقُرْبه منه في معناه، ومشاركته له في محلِّه، وأما"الذكر"فبمنزلة العلم؛ لأنه نوع [2] منه.

فصل [3]

فيما يحدد من المصادر بالهاء، وفيه بقايا من الفصل الأول.

قد تقدمَ أنَّ الفعلَ لا يدل على مَصدره إلا مطلقًا غير محدود ولا منعوت، وأنك إذا قلت:"ضربته [4] ضربة"، فإنما هي مفعول مُطْلق لا توكيد؛ لأن التوكيد لا يكون في معناه زيادة على المؤكد، ومن ثَمَّ لا تقول:"سِيْر بزيد سريعة حسنة"، تريد: سِيرةً كذلك، ولا"قعدت طويلةً"؛ لأن الفعل لا يدل بلفظه على المَرَّة الواحدة، ومن ثمَّ بطل ما أجاره النحَّاس [5] وغيرُه من قوله:"زيد ظننتها منطلق"، تريد:"الظِّنة"، لأن الفعل لا يدل عليها.

وإذا ثبتَ هذا فالتحديدُ في المصادر ليس يطَّرد في جميعها، ولكن فيما كان مها حركة للجوارح الظاهرة ففيه يقع التحديدُ غالبًا؛

(1) في"الكتاب": (2/ 200) .

(2) (ق) :"ممنوع"! .

(3) "نتائج الفكر": (ص/ 369 - 374) ، وفي (د) :"فائدة".

(4) "النتائج":"ضربت".

(5) هو: أحمد بن محمد أبو جعفر المصري، العلامة النحوي، صاحب"إعراب القرآن"وغيره، ت (338) ، انظر:"إناه الرواة": (1/ 101) ، و"بغية الوعاة": (1/ 362) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت