فهرس الكتاب

الصفحة 1715 من 1738

فائدة

قوله في الحديث الصحيح:"إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ" [1] يجوز فيه وجهان:

فتحُهما معًا، وهو الأشهرُ والأفصحُ، وهما مبنيانِ على الفتح، للتركيب المتضمن للحرف [2] كقولهم:"هو جاري بيتَ بيتَ"والمعنى: بيتُهُ إلى بيتي، ومنه قولهم:"همزة بَيْنَ بَيْنَ"، و"فُلانٌ يأتيكَ صَبَاحَ مَسَاءَ ويَوْمَ يَوْمَ"، و"تَرَكوا البلادَ حيْثَ بَيْثَ وحاثَ باثَ"، و"وقعوا في حَيْصَ بَيْصَ". وأصل هذا كله:"خَمْسَةَ عَشَرَ"وبابه، فإن أصلَهُ قبلَ التركيبِ العطفُ، فرُكِّب وبُني لتضمُّنِه معنى حرف العطف، ولا كذلك:"بَعْلَبَكُّ"وبابُه؛ لأن الاسمين في"خمسة عشر"مقصود دلالتهما قبل التركيب بخلاف"بَعْلَبَكَّ".

الوجه الثاني: بناء"وراءَ وراءَ"على الضمِّ كالظروف المقطوعة على الإضافَةِ، ورجح هذا بعضُ المتأخرين محتجًّا بما أنشده الجوهري في"صحاحه" [3] بالضم:

إذا أَنا لَمْ أُؤْمَنْ عليْكَ ولم يَكُنْ ... لِقَاؤُكَ إلَّا مِنْ وَرَاءُ وراءُ [4]

هكذا أنشده بالضمِّ، وعلى هذا فـ"وراء"الأولى بُنيت كبناء"قبلُ وبعدُ"إذا قُطِعَتا، وفي الثانية أربعة أوجهٍ:

(1) أخرجه مسلم رقم (195) من حديث حذيفة بن اليمان -رضي الله عنهما-.

(2) (ظ) :"للحذف".

(4) وذكره في"الكامل": (1/ 85) منسوبًا إلى عُتَيّ العُقَيلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت