ألا ترى أنك إذا قلت:"هذا في حال بُسريَّته أطيب منه في حال رُطَبيته"، استقام الكلام، ولا"إذ"هنا ولا"إذا"لدلالة الحال على مقصود المتكلم من التفضيل [1] باعتبار الوقتين، وكذلك تقوك:"هذا في حال شبوبيته أعقل منه في حال شيخوخته"، ونظائر ذلك مما يصح فيه التفضيل باعتبار زمانين، من غير ذكر ظرف ولا تقديره، فافهمه.
فصل
وأما (ظ/106 ب) السؤال العاشر: وهو أنه هل يشترط اتحاد المفضَّل والمفضَّل عليه بالحقيقة؟ .
فجوابها: أن وضعها كذلك، ولا يجوز أن يقال:"هذا بُسرًا أطيب منه عنبًا"؛ لأن وضع هذا الباب لتفضيل الشيءِ على نفسه باعتبارين وفي زمانين. قال الأخفش: كلُّ ما لا يتحول إلى شيء فهو رفع، نحو:"هذا بُسر أطيب منه عنب"، فـ"أطيب"مبتدأ و"عنب"خبره، وفي هذا التركيب إشكال، وتوجيهه: أن الكلامَ. جملتان إحداهما: قولك:"هذا بسر". والثانية: قولك:"أطيب منه عنب"، والمعنى:"العنب أطيب منه"، فأفدت خبرين؛ أحدهما: أنه بسر، والثاني: أن العنب أطيب منه، ولو قلت: هذا البسر أطيب منه عنب، لاتضحت المسألة (ق/140 ب) وانكشف معناها، والله أعلم.
فهذا ما في هذه المسألة المشكلة من الأسئلة والمباحث، علَّقتها صيدًا لسوانح الخاطر [2] فيها خشيةَ أن لا يعود، فلْيُسامح الناظرُ فيها،
(1) تحرفت في (ظ ود) .
(2) (ق) :"الخواطر".