فهرس الكتاب

الصفحة 949 من 1738

وجمعًا، قال جرير [1] :

آلُ المُهَلَّبِ جَذَّ اللهُ دابِرَهُمْ ... أَمْسَوا رَمِيمًا فلا أَصْلٌ ولا طَرَفُ

فهذا الاعتراضُ على هذا المسلكِ.

فصل

المسلك الثاني: أن"قريبًا"في الآية من باب تأويل المؤنث بمذكر موافق له في المعنى كقول الشاعر [2] :

أرى رجلًا منهم أَسِيفًا كأنَّما ... يَضُمُّ إلى كَشْحَيْهِ كَفًا مُخَضَّبا

فكفٌّ مؤنَّثٌ، ولكن تأوَّلَه بمعنى عُضْو وطَرَف، فذكر صفتَه، فكذلك تُتأوَّلُ الرحمة وهى مؤنثة بالإحسان، فيذكر خبرها. قالوا: وتأويلُ الرحمة بالإحسان أولى من تأويل الكفِّ بعضوٍ لوجهين:

أحدهما: أن الرحمةَ معنًى قائمٌ بالرَّاحم، والإحسان هو بِرُّ المرحوم، ومعنى القُرْب في البر من المحسنين أظهرُ منه في الرحمة.

الثاني: أن ملاحظة الإحسان في الرَّحمة الموصوفة بالقُرْب من المحسنين، هو مقابل الإحسان [3] الذي صدر منهم، وباعتبار المقابلة ازداد المعنى قُوَّةً، واللفظُ جزالةً، حتى كأنه قال: إن إحسان الله قريبٌ من أهل الإحسان، كما قال تعالى: {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) } [الرحمن: 60] فذكر"قريبًا"ليفهم منه أنه صفةٌ

(1) "ديوانه": (ص / 308) ، وفيه:"أمسو رمادًا".

(2) هو: الأعشى"ديوانه": (ص/ 60) .

(3) من قوله."في الرحمة الموصوفة ..."إلى هنا سقط من (ظ) ، وفي (ع) :"بالرحمة ... هو مقابلة للإحسان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت