عامًّا، فحَمْله على المقيد لا يكون مخالفة لظاهره ولا تخصيصًا.
وإذا كان الإطلاقُ في النهي، فإنه يعم ضرورة عموم النكرة في سياق النهي، فإذا حُمل عليه [1] مقيَّد آخرُ كان تخصيصًا.
ومثاله قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يمْسِكَنَّ أحَدكم ذَكرَه بيَمِينِه" [2] فهذا عامّ في الإمساك وقتَ البول ووَقت الجِماع، وغيرهما، وقال:"لا يمْسِكَن أحدكم ذَكره بيَمِينِهِ وهو يَبوُل" [3] فهذا مقيد بحالة البول، فحَمْل الأول عليه تخصيص محض.
فائدة [4]
حملُ المطلق على المقيَّد مشروط بأن لا يقيدَ بقيدَيْنِ متنافيين، فإن قيِّدَ بقيدينِ متنافيينِ أمتنع الحمل وبقي على إطلاقه، وعلم أن القيدينِ تمثيل لا تقييدٌ، مثاله قوله - صلى الله عليه وسلم - في ولوغ الكلب:"فَلْيَغْسِلْهُ سَبعَ مَرَّات إحْدَاهن بالتراب" [5] مطلق، وفي لفظ:"أولاهنّ" [6] وهذا مقيد بالأول.
َ وفي لفظ"أخْرَاهُن" [7] وهذا مقيد بالآخرة، فلا يحمل على
(1) (ع وظ) :"على".
(2) أخرجه البخاري رقم (154) ، ومسلم رقم (267) من حديث أبي قتادة الأنصاري -رضي الله عنه-.
(3) لحديث السالف، وهذا لفظ مسلم.
(4) "الفروق": (1/ 192) .
(5) أخرجه البخاري رقم (172) ، ومسلم رقم (279) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(6) هذا اللفظ في مسلم.
(7) أخرجه الترمذي رقم (91) ، والبيهقي: (1/ 241) .