"كفاك [1] زيد"فإنما تريد أن يكتفي هو به، فصار اللفظ لفظ الخبر والمعنى معنى الأمر، فدخلت الباء لهذا السبب، فليست زائدة في الحقيقة، وإنما هى كقولك: حسبكَ بزيد، ألا ترى أن"حسبك"مبتدأ وله خبر، ومع هذا فقد يجزم الفعل في جوابه فتقول:"حسبك يَنَم الناس"، فينم جُزم على جواب الأمر الذي في ضمن الكلام، حكى هذا سيبويه [2] عن العرب.
فائدة [3]
تعدِّي الفعل إلى المصدر على ثلاثة أنحاء؛ أحدها: أن يكون مفعولًا مطلقًا لبيان النوع. الثانى: أن يكون توكيدًا. الحديث: أن يكون حالًا.
قال (ق/18 ب) سيبويه [4] :"وإنما تذكره لتبِّين أي فعل فعلت أو توكيدًا". وأَما الحال: فنحو:"جاء زيد مشيًا وسعيًا"، تريد: ماشيًا وساعيًا، وفيه قولان؛ أحدهما: هذا. والثاني: أن الحال محذوف، و"مشيًا"معمولها، أي: يمشي مشيًا، وقد تقول:"مشيت مشيًا وقعدت قاعدًا"، تجعلها حالًا مؤكِّدة، وقد تقول: مشيت مشيًا بطيئًا ومسرعًا، فلك فيها وجهان؛ أحدهما: أن يكون المصدر حالًا فيكون من باب قوله تعالى: {لِسَانًا عَرَبِيًّا} [5] [الأحقاف: 12] وهي الحال الموطأة؛ لأن الصفة في وطَّأت الاسم الجامد أن يكون حالًا، فإن اللسان
(1) (ظ ود) :"كفاك الله ...".
(2) فى"الكتاب": (1/ 452 - 465) .
(3) "نتائج الفكر": (ص / 356) .
(4) في"الكتاب": (1/ 117) بنحوه.
(5) من قوله:"وقد تقول ..."إلى هنا ساقط من (ظ ود) .