فائدة
دلالة الاقتران: تظهر قوَّتها في موطنٍ، وضعفها في موطنٍ، وتساوى الأمرين في موطن، فإذا جمع المقترنين لفظٌ اشتركا في إطلاقه وافتراقا في تفصيله قويت الدلالة، كقوله - صلى الله عليه وسلم:"الفطرة خمسٌ" [1] ، وفي مسلم:"عشرٌ من الفطرة" [2] ، ثم فصَّلها، فإذا جعلت الفطرة بمعنى السُّنَّة، والسُّنَّة هي المقابلة للواجب ضعف الاستدلال بالحديث على وجوب الختان؛ لكن تلك المقدمتان ممنوعتان فليست الفطرة بمرادفة للسُّنَّة، ولا السُّنَّة في لفظ النبي - صلى الله عليه وسلم - هي المقابلة للواجب، بل ذلك اصطلاحٌ وضعيٌّ لا يُحمل عليه كلام الشارع، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"حقٌّ على كلِّ مسلمٍ أن يغتسل يوم الجمعة، ويستاك ويمسَّ من طيب بيته" [3] ، فقد اشترك الثلاثة في إطلاق لفظ الحقِّ عليه، فإذا كان حقًّا مستحبًّا في اثنين منها كان في الثالث مستحبًّا، وأبين من هذا قوله:"وبالغ في الاستنشاق" [4] ، فإنَّ اللفظ تضمَّن الاستنشاق والمبالغة فيه [5] ، فإذا كان أحدها مستحبًّا فالآخر كذلك [6] .
(1) أخرجه البخاري رقم (5889) ، ومسلم رقم (257) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(2) رقم (261) من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
(3) أخرجه البخاري رقم (879) ، ومسلم رقم (846) من حديث أبي سعيد -رضي الله عنه-.
(4) أخرجه أحمد: (26/ 206 رقم 16380) ، وأبو داود رقم (142) ، والنسائي: (1/ 66) ، وابن ماجه رقم (448) ، وابن حبان"الإحسان": (3/ 368) ، والحاكم: (1/ 148) من حديث لقيط بن صبرة -رضي الله عنه-. وسنده صحيح.
(5) من (ق) .
(6) (ق) :"فكذلك الآخر".