الشارعُ وقتَ العبادتين في حقِّ المعذور وقتًا واحدًا، فهو مصَلٍّ للصلاة في وقتِها الشرعي الذي جعله الشارعُ وقتًا لها بالنسبة إلى أهل الأعذار، فهو كالنائم والناسي [1] إذا استيقظ وذكر، فإنه يصلِّي الصلاة حينئذٍ؛ لكون ذلك وقتها [2] بالنسبة إليهما، وإن لم يكُنْ وقتًا بالنسبة إلى الذَّاكر المستيقظِ، على أن للشَّافعي قَوْلينِ في المسألتينِ، والله أعلم.
فصل [3]
ابن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن المنكدر قال: إن العالم بين الله وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم [4] .
وقال سهل بن عبد الله: من أراد أن ينظرَ إلى مجالس [5] الأنبياء فلينظرْ إلى مجالس العلماء، يجيءُ الرجلُ فيقول: يا فلان أيْشٍ تقولُ في رجلٍ حَلَفَ على امرأته بكذا وكذا، فيقول: طلقت امرأتُه، وهذا مقامُ الأنبياء، فاعرِفوا لهم ذلك [6] .
قال عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يُسْأَلُ أحدُهم عن المسألةِ فيردُّها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجعَ إلى الأوَّل، ما منهم من أحدٍ إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه الفُتْيا.
(1) (ق) :"الساهي".
(2) من قوله:"لها بالنسبة ..."إلى هنا ساقط من (ظ) .
(3) (ق) :"فوائد"، وهذا الفصل انتقاه المصنف من كتاب"أدب المفتي والمستفتي": (ص/ 71 - 85) لابن الصلاح.
(4) أخرجه البيهقي في"المدخل إلى السنن": (ص/438) .
(5) (ع وظ) :"محاسن"وكذا ما بعدها.
(6) انظر:"صفة الصفوة": (4/ 66) .