حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامَه فاستحقَّ إعرابَه.
ويدلُّ على إرادة العموم عجزُ البيت وهو قوله:
... فلا تَكُ مُلغَيا ... مقالةَ لِهْبِيٍّ ...
أفلا ترى كيف يُعطي هذا الكلامُ أن كلَّ واحدٍ من بني لِهْبٍ خَبِيرٌ فلا تَلْغِ مَقَالَةَ لِهْبِيٍّ [1] .
وكذلك البيت الثاني فلا متعلّق فيه أصلًا؛ لأن أفعلَ التفضيل إذا وقع خَبَرًا عن غيرِه، وكان مقترِنًا بمن كان مفردًا على كلِّ حال، نحو:"الزَّيْدُونَ خَيْرٌ مِنَ العَمْرِينَ" [2] .
فصل [3]
إذا ثبت هذا؛ فيجوزُ في اسم الفاعل إذا اعْتُمِد على ما قبلَه، أو: كان معه قرينةٌ مقتضيةٌ للفعل وبعده اسم مرفوع وجهانِ:
أحدها: أن يكون خَبَرًا مقدَّمًا، والاسمُ بعدَهُ مبتدأٌ، وأن يكونَ مبتدأً والمرفوعُ بعدَه فاعلٌ به [4] . نحو:"أَقَائِمٌ زيدٌ"، و"ما قَائِمٌ عَمْروٌ"ونحوه، إلا أن يمنعَ مانعٌ من ذلك، وذلك في ثلاث مسائل:
أحدها: قولك:"زَيْدٌ قَائِمٌ أَخوَاهُ"فإنَّ هذا يتعيَّنُ فيه أن يكونَ
(1) وأجاب ابن هشام في"شرح القطر": (ص / 273) بأنّا نحمله على التقديم والتأخير، فـ"بنو لهب"مبتدأ، و"خبير"خبره؛ لأن فعيلًا قد يستعمل للجماعة، كقوله تعالى: {وَالْمَلَائِكَةُ بَعدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] .
(2) وانظر ما أجاب به في"مغني اللبيب": (1/ 219) .
(3) ليست في (ق) ، وانظر"نتائج الفكر": (ص/425 - 426) مع زيادات هنا مهمة.
(4) من (ق) .