فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1738

لنقص خوف من الله، قال تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) } [النحل: 98 - 100] وقال: {إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) } [آل عمران: 175] ، أي: يخوفكم بأوليائه، ويعظِّمهم في صدوركم، فلا تخافوهم، وأفرِدوني بالمخافة أكْفِكمْ إيَّاهم.

فصل [1]

ويندفع شرُّ الحاسد عن المحسود بعشرة أسباب:

أحدها: التَّعَوُّذ بالله تعالى من شرِّه، والتَّحصُّن به، واللَّجَأ إليه، وهو المقصود بهذه السورة، والله تعالى سميع لاستعاذته [2] ، عليمٌ بما يبستعيذُ منه، والسمعُ هنا المرادُ به سمع [3] الإجابة لا السمع العام، فهو مثل قوله:"سَمِعَ اللهُ لمنْ حَمِدَهُ". وقول الخليل - صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} . ومرَّةً يقرنُهُ بالعلم، ومَرَّةً بالبصر، لاقتضاء حال المستعيذ ذلك، فإنه يستعيذ بربه [4] من عدوٍّ يعلم أن الله تعالى يراهُ، ويعلم كيدَهُ وشرَّهُ، فأخبر. الله تعالى هذا المستعيذ أنه سميع لاستعاذته، أي: مجيب عليمٌ بكيد عدُوِّه يراه ويُبصِرُه لينبسطَ أملُ المستعيد ويُقْبِلَ قلبه [5] على الدعاء.

(1) من هنا يبدأ الجؤء الموجود من النسخة العمرية وكُتِب عليه:"الجزء الثاني من بدائع الفوائد"ورمزنا له بـ"ع". وفي أوله:"بسم الله الرحمن الرحيم، وبه الإعانة".

وكتب في هامش (ظ) في هذا الموضع:"أول الجزء الثاني من البدائع".

(2) ليست في (ق) .

(3) ليست فِي (ع) ، و (ظ ود) :"سموع".

(4) (ظ ود) :"به".

(5) :"بقلبه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت