ترى أن"سقيًا ورعيًا وخيبة"جرى مجرى:"سقاك الله"و"رعاك"و"خيَّبَك"، وكذلك:"سلام عليك"جارٍ مجرى:"سلَّمكَ الله"، والفعل نكرة، فأحبوا أن يجعلوا اللفظ الذي هو جار مجراه وكالبدل منه نكرة مثله.
وأما تعريف السلام في جانب الرادّ؛ فنذكر -أيضًا- أصلًا يُعْرَف [1] به سره وحكمته، وهو: أن"الألف واللام"إذا دخلت على اسم السلام تضمنت أربع فوائد:
أحدها: الإشعار بذكر الله تعالى؛ لأن السلام المعرف من أسمائه كما تقدم تقريره.
الفائدة الثانية: إشعارها بطلب معنى السلامة منه للمسلَّم عليه؛ لأنك متى ذكرت اسمًا من أسمائه، فقد تعرَّضت [2] به وتوسَّلت به إلى تحصيل المعنى الذي اشْتُقَّ منه ذلك الاسم.
الفائدة الثالثة [3] : أن"الألف واللام"يلحقها معنى العموم في مضمونها، والشمول فيه في بعض المواضع.
الفائدة الرابعة: أنها تقوم مقام الإشارة إلى المعين، كما تقول:"ناولني الكتابَ"و"اسقني الماءَ"و"أعطني الثوبَ"، لِما هو حاضر بين يديك، فإنك تستغني بها عن قولك:"هذا"، فهي مؤدِّية معنى الإشارة.
وإذا عرفت هذه الفوائد الأربع؛ فقول الراد: و"عليك السلام"،
(1) (ق) :"ثم يعرف".
(2) (ظ ود) :"يوسف".
(3) (ظ ود) :"الثانية"وما بعدها"الثالثة"وهو من الاضطراب المشار إليه في قليل.