عليه الضلالة، ولو قال بدل ذلك (ق/ 50 أ) : ضلت، لتعينت"التاء"، و [معنى] [1] الكلامين واحد، وإذا كان معنى الكلامين واحدًا كان إثبات"التاء"أحسن من تركها؛ لأنها ثابتة فيما هو في [2] معنى الكلام الآخر.
وأما: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [الأعراف: 30] فالفريق مذكَّر، ولو قال: فريقًا ضلوا، لكان بغير تاء. وقوله تعالى: {حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} في معناه فجاء (ظ/36 ب) بغير تاء، وهذا أسلوب لطيف من أساليب العربية، تدع العربُ حكم اللفظ [3] الواجب له في قياس لغتها، إذا كان في معنى كلمة لا يجب لها ذلك الحكم، ألا [4] تراهم يقولون:"هو أحسن الفتيان وأجمله"؛ لأنه في معنى: هو أحسن فتًى وأجمله [5] .
ونظيره تصحيحهم: حول وعور؛ لأنه في معنى: أحول وأعور، ونظائره كثرة جدًّا. فإذا حَسُنَ الحمل على المعنى فيما كان القياس أن لا يجوز [6] ؛ فما ظنك به حيث يجوِّزه القياس والاستعمال! ! .
وأحسن من هذا أن تقول: إنهم أرادوا:"أحسن شيءٍ وأجمله"، فجعلوا مكان"شيء"قولهم:"الفتيان"تنبيهًا على أنه أحسن شيء من هذا الجنس، فلو اقتصروا على ذكر"شيءٍ"، لم يدل على الجنس المفضل عليه، ومن هذا قوله - صلى الله عليه وسلم:"أَحْناهُ على ولد في صِغَره وأرعاه"
(1) زيادة يستقيم بها الكلام.
(2) (ق) :"من".
(3) سقطت من (ق) .
(4) ليست في (ظ ود) .
(5) "لأنه في معنى: هو أحسن فتى وأجمله، سقطت من (ق) ."
(6) (ظ) :"لا يجوّزه".