وروى عنه يوسف بن موسى [1] في الرجل يكون له الولدُ البارُّ الصالحُ، وآخرُ غيرُ بارٍّ: لا يُنِيلُ البَارَّ دون الآخر.
قال أبو حفص: لأن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - لم يُفَرِّقْ، ولأنه كالبَارِّ الميراث.
وروى عنه حنبلٌ: للشَّاهد أن لا يشهد إذا جاء مثل هذا، وعَرَف فيه [2] الحَيْف في الوصية، وروى عنه الحكم: (ق/ 246 أ) لا يشهدُ إذا فَضَّل بين وَلَدِهِ.
وروى عنه الفضل بن زياد في رجل كانت له بنتٌ وأخٌ وله عشرة آلاف درهم: لم يُجِزْ له أن يصالِحَ الأخ منها على ألفي درهم، ليس هذا بشيء.
قال أبو حفص: لأنه هضمٌ للحقِّ فبَطَلَ، ولأنه إنما يستحقُّ بعد الموت، فهو كإجازة الشَّريك لشَرِيكه بيعَ نصيِبهِ، ثم له المطالبة بالشُّفْعة.
قلت: هذا القياسُ غيرُ صحيح؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حرَّم على الشَّرِيك البيع قبل استئذان شريكه، فقال:"لا يَحِلُّ له أن يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَة، فإن بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ، فَهُوَ أَحَقُّ بالشُّفْعَةِ" [3] ، فدلَّ على أنه إذا أذِنَ في البيع ولم يُرِدْ أخذ الشِّقْص [4] سقطت شُفْعَتُهُ، وعلى موجبِ
(1) هو: يوسف بن موسى بن راشد أبو يعقوب القطان، نقل عن الإمام أشياء ت (253) ."طبقات الحنابلة": (2/ 567) .
وآخر من تلاميذ الإمام يقال له: يوسف بن موسى العطار. (2/ 566) .
(2) "وعَرَف فيه"ليست في (ع) .
(3) أخرجه البخاري رقم (2257) ، ومسلم رقم (1608) واللفظ له من حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما-.
(4) أي: النصيب.