* قال أبو حفص: احتجَّ أبو عبد الله في جَبْر الكافر على الإسلام بذكر الشهادتين، وإن لم يقلْ: أنا بريءٌ من الكفر الذي كنتُ فيه = بقوله لعمه:"أدْعُوكَ إِلَى كَلِمَةٍ أَشْهدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ، لا إِلهَ إلاَّ اللهُ، وأَنِّي رَسُولُ اللهِ" [1] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للغلام اليهودي:"يَا غُلامُ قُلْ: لا إلهَ إلاّ اللهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ" [2] .
وقال:"أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُو لا إلهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصِمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ" [3] .
فإن قال: لم أُرِدِ الإسلام، فهل تُضْرَبُ عنقُهُ أم لا؟
اختلفَ قولُه في ذلك، فروى عنه حرب: تُضْرَبُ عنقُه. وروى عنه مهنَّأ في يهوديٍ أو نصرانيٍّ أو مجوسيٍّ قال: أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وأن محمدًا رسول الله، وقال: لم أنوِ الإسلامَ = يُجْبَرُ على الإسلام، فإن أبى يُحْبَسُ، فقلت: يقتلُ؟ قال: لا، ولكن يُحْبَسُ.
وجه الأولى [4] : أنه قد أتى بصريح الإسلام، والاعتبار في الإسلام بالظَّاهر. ووجه الثانية: أنه يحتملُ ما قاله وإن لم يقصدِ الإيمانَ،
(1) أخرجه البخاري رقم (1360) ، ومسلم رقم (24) من حديث المسيب بن حزن -رضي الله عنهما-.
(2) أخرجه البخاري رقم (1356) بلفظ:"يا غلام أسلم ..."، وبذكر الشهادة أخرجه أحمد: (20/ 187 رقم 12792 وغيره) وابن حبان"الإحسان": (7/ 227) ، والبيهقي: (3/ 383) وغيرهم من حديث أنسٍ -رضي الله عنه-.
(3) أخرجه البخاري رقم (25) ومسلم رقم (22) من حديث ابن عمر- رضي الله عنهما-.
(4) (ظ) :"الأوَّلة".