فهرس الكتاب

الصفحة 1133 من 1738

وأما حملُكم الآثارَ الدَّالة على الاجتزاء بمسحه وفركه على ثياب النوم دونَ ثياب الطهارة؛ فنُصْرة المذاهب [1] توجبُ مثلَ هذا، فلو أعطيتم الأحاديثَ حَقَّها، وتأمَّلْتُم سياقَها وأسبابَها لجزمْتُمْ بأنَّها إنما سيقتْ لاحتجاج الصحابة بها على الطَّهارة وإنكارهم على من نَجَّسَ المَنِيَّ.

وقالت عائشة: كنت أفركُهُ من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فركًا فيصلي فيه [2] ، وفي حديث عبد الله بن عباس مرفوعًا وموقوفًا: إنما هو كالمخاط والبصاق فأمطه عنك ولو بإذخرة [3] .

وبالجملة؛ فمن المحال أن يكون نَجِسًا والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعلمُ شدَّةَ ابتلاءِ الأمَّةِ به في ثيابهم وأبدانهم، ولا يَأمرُهم يومًا من الأيام بغسله، وهم يعلمون الاجتزاء بمسحه وفركه.

وأما قولكم: إن الآثار قد اختلفتْ في هذا الباب، ولم يكنْ في المَرْوِيِّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بيان حكم المَنِي، فاعتبرتم ذلك من طريق النظر؛ فيقال: الآثار بحمد الله في هذا الباب متَّفِقَةٌ لا مختلفة، وشروط الاختلاف منتَفِيَةٌ بأسرها عنها، وقد تقدَّم أن الغَسْل تارة والمسح والفَرْك تارةً جائزٌ [4] ، ولا يدُلُّ ذلك على تناقُضٍ ولا اختلافٍ ألبتة.

ولم يكنْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - لِيَكِلَ أمَّتَهُ في بيان حكم هذا الأمر المهم

(1) (ق وظ) :"المذهب".

(2) تقدم.

(3) تقدم.

(4) (ق وظ) :"جائزان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت